فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1188

قال علي وقد نهاه الله تعالى عن استعمال تلك السكين وعن ذبح حيوان غيره بغير إذن مالكه وعن الإقامة في المكان المغصوب وأمر بالإقامة للصلاة وبتذكية ما يحل أكله وبضرورة العقل علمنا أن العمل المأمور به هو غير العمل المنهي عنه ولا يتشكل في العقل غير ذلك فذبحه حيوان غيره أو بسكين مغصوبة ليس هو التذكية المأمور بها فإذا لم يذك كما أمر فلم يحل بذلك العمل المنهي عنه أكل ما لا يحل أكله إلا بالتذكية المأمور بها ولا شك في أن إقامته في المكان المغصوب ليست الإقامة المأمور بها في الصلاة ولو كان ذلك لكان الله عز و جل آمرا بها ناهيا عنها إنسانا واحدا في وقت واحد في حال واحدة وهذا مما قد تنزه الحكيم العليم في إخباره تعالى أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها وليس اجتناب الشيء والإتيان به في وقت واحد في وسع أحد فصح ما قلنا وبالله التوفيق

وقد عارض في هذا بعض أهل الإغفال بمن طلق أو أعتق في مكان مغصوب أو صبغ لحيته بحناء مغصوبة أو تعلم القرآن في مصحف مغصوب

قال علي وهذا الاعتراض يبين جهل المعترض به لأن الطلاق والعتاق والبيع والعطايا والصدقات لفظ لا يقتضي إقامة مأمورا بها بل مباح له أن يطلق ويفعل كل ذلك وهو يمشي أو وهو يسبح في الماء فليس مرتبطا بالإقامة في المكان والصلاة لا بد لها من إقامة إلا في حالة المسابقة أو الضرورة فمن اضطر إلى الإقامة في مكان مغصوب فصلاته فيه تامة لأنه ليس مختارا للإقامة هناك والصابغ بالحناء بعد إزالة الحناء ليس هو مستعملا في تلك الحال لشيء مغصوب وأما لو صلى وهو مختضب بها لبطلت صلاته لفعله فيها ما لا يحل له وأما تعلم القرآن فليس مرتبطا بجنس المصحف وقد يتعلم المرء تلقينا ثم أيضا هو في حال حفظه غير مستعمل لشيء مغصوب وكذلك في قراءاته ما حفظ في صلاته وبالله التوفيق

وبالجملة فلا يتأدى عمل إلا كما أمر الله تعالى أو كما أباح لا كما نهى عنه وبالله تعالى التوفيق وكل عمل لا يصح إلا بصحة ما لا يصح فإن ذلك العمل لا يصح أبدا وكل ما لا يوجد إلا بعد وجود ما لا يوجد فهو غير موجود أبدا وكل ما لا يتوصل إليه إلا بعمل حرام فهو حرام أبدا وكل شيء بطل سببه الذي لا يكون إلا به فهو باطل أبدا وهذه براهين ضرورية معلومة بأول الحس وبديهة العقل ومن خالف فيها فهو سوفسطائي مكابر للعيان وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت