فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1188

الأوامر عن الوجوب وصرف الألفاظ عن ظواهرها فهو أدخل على من قال بالوقف أو الخصوص ههنا ويدخل عليهم أيضا أشياء زائدة

قال علي فما احتج به من ذهب إلى أن اللفظ لا يحمل على عمومه إلا بعد طلب دليل على الخصوص أو إلا بدليل على أنه على العموم أن قالوا ليست الألفاظ مقتضية للعموم بصيغها لما وجدت أبدا إلا كذلك كما لا يوجد اسم السواد على البياض فلما وجدنا ألفاظا ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص علمنا أنها لا تحمل على العموم إلا بدليل

قال علي وقد تقدم إفسادنا لهذا الاستدلال فيما خلا من القول بالوجوب وبالظاهر ونقول ههنا إنه ليس وجودنا ألفاظا منقولة عن موضوعها في اللغة بموجب أن يبطل كل لفظ ويفسد وقوع الأسماء على مسمياتها ولو كان ذلك لكان وجودنا آيات منسوخة لا يجوز العمل بها موجبا لترك العمل بشيء من سائر الآيات كلها إلا بدليل يوجب العمل بها من غير لفظها ومن قال هذا فقد كفر بإجماع ومن لم يقله فقد تناقض ودل على فساد مذهبه وأما قولهم كما لا يوضع اسم السواد على البياض فقد يوضع أسود على غير اللون فيقال فلان أسود من فلان من معنى السيادة وليس ذلك بمبطل أن يكون السواد موضوعا لعدم الألوان وقد يقال للأسود أبو البيضاء وليس ذلك بمبطل أن يكون البياض موضوعا للون المفرق للبصر

وقد احتج عليهم بعض من تقدم من القائلين بالعموم فقال ليس إلى وجود لفظ عام يراد به الخصوص سبيل البتة إلا بدليل وارد يبين أنه منقول عن مرتبته إلى غيرها كالدليل على تخصيص قوله تعالى { تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي لقوم لمجرمين } فصح بالنص وبالظاهر وبمقتضى اللفظ أنها لم تدمر من الأشياء إلا ما أمرت بتدميره وهذا لفظ خصوص لبعض الأشياء لا لفظ عموم لجميعها لكنه عموم لما قصد به قال وكذلك كل لفظ عموم أريد به الخصوص قال فلما صح ذلك بطل ما احتجوا به من وجودهم لفظا ظاهره العموم المطلق ويراد به الخصوص

قال علي واحتجوا أيضا فقالوا لم نجد قط خطابا إلا خاصا لا عاما فصح أن كل خطاب فإنما قصد به من بلغه الخطاب من العاقلين البالغين خاصة دون غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت