فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1188

قال علي ولولا النصوص الواردة بقبول التوبة وبالموازنة وبغفران السيئات باجتناب الكبائر لوجب ضرورة حمل آيات الوعيد على ظاهرها وعمومها ولكن صرنا إلى بيان خطاب آخر وكذلك القول في الآية الأخرى وفي كل آية وخطاب حديث وخبر ونحن لا ننكر تخصيص العموم بدليل نص آخر أو ضرورة حس وإنما أنكرنا تخصيصه بلا دليل

قال علي وسألونا أيضا فقالوا تعتقدون في أول سماعكم الآية والحديث قبل تفهمكم فالجواب إننا نعتقد العموم ولا بد من ذلك وإلا أننا في أول سماعنا وقبل تفقهنا لسنا مفتين ولا حكاما ولا منذرين حتى نتفقه فإذا تفقهنا حملنا حينئذ كل لفظ على ظاهره وعمومه وحكمنا بذلك وأفتينا وتدينا إلا ما قام عليه دليل أنه ليس على ظاهره وعمومه فنصير إليه ولو أن حاكما أو مفتيا لم يبلغه تخصيص ما بلغه من العموم لكان الفرض عليهما الحكم بالذي بلغهما من العموم والفتيا به وإلا فهما فاسقان حتى يبلغهما الخصوص فيصير إليه

ثم نعكس عليهم هذا السؤال فنقول ماذا تعتقدون في الآية والحديث إذا سمعتموها قبل تفقهكم أتعتقدون في بطلان الطاعة لهما وأنهما منسوخان أو تعتقدون وجوب الطاعة لهما وأنهما مستعملان محكمان ما لم يقم دليل على نسخهما فإن قالوا نعتقد أنهما منسوخان وأنهما على الوقف فارقوا قول جميع المسلمين وأدى ذلك إلى إبطال جميع الشرائع ومفارقة الإسلام لأن الدليل الذي يطلب على بطلان النسخ ليس إلا آية أخرى أو نصا أو إجماعا ويلزمهم من الوقف في الآية الأخرى وفي الحديث الآخر أو من القول بأنهما منسوخان ما لزم في الخطاب الأول ولا فرق وهكذا أبدا ولزمهم الوقف أيضا في دعواهم الإجماع لعل ههنا خلافا فبطلت الديانة على قولهم ووجب بهذا القول ألا يعمل أحد بشيء من الدين إذ لعل ههنا شيئا خصه أو شيئا نسخه وهذا خلاف دين الإسلام ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل قول أدى إلى هذا وإن قالوا بل على أنهما محكمان حتى يقوم دليل على أنهما منسوخان رجعوا إلى الحق وهذا يلزمهم في القول بالوقف أو الخصوص ولا فرق

قال علي وشغبوا أيضا فقالوا نحن في الخطاب الوارد كالحاكم شهد عنده شاهدان فلا بد له من السؤال عنهما والتوقف حتى تصح عدالتهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت