فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1188

ليضلوا فيها ويستحق منهم من قلد وعاند العذاب الأليم ويؤجر من أطاع وسلم الأجر الجزيل بمنه وطوله لا إله إلا هو

ولو أنه تعالى لم يكرر ما كرر من أخبار الأمم السالفة ومن أمره فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة في غير ما موضع ومن أمره تعالى بالإيمان واجتناب الكفر في غير ما سورة ومن ذكر النار والجنة في غير ما سورة فما كان ذلك مسقطا لوجوب ما وجب من ذلك كله إذ كرره ولكان ذلك واجبا بذكره مرة واحدة كوجوبه إذا ذكر ألف ألف مرة ولا فرق ولكان الشك في خبر ذكر مرة واحدة أو تكذيبه يوجب الكفر كوجوب الكفر بالشك فيما كرره ألف مرة وكوجوب الكفر بتكذيبه ولا فرق وقد ذكر تعالى قصة موسى عليه السلام في مواضع كثيرة من القرآن ولم يذكر قصة يوسف عليه السلام إلا مرة واحدة ولا فرق عند أحد من الأمة بين صحة قصة يوسف وبين صحة قصة موسى عليهما السلام ومن شك في ذلك فهو كافر مشرك حلال الدم والمال فالتأكيد كالتكرار ولا فرق ولو لم يؤكد تعالى ما أكد لكان واجبا وعاما لا يقتضيه اسمه كوجوبه مع التأكيد ولا فرق وإنما معنى التأكيد كمعنى قول القائل أنا شهدت فلانا ونظرت إليه بعيني هاتين وهو يفعل أمر كذا وقد علمنا أن النظر لا يكون إلا بالعينين وكذلك يقول سمعت بأذني والسمع لا يكون إلا بالأذنين ولو سكت عن ذلك لعلمنا من خبره كالذي علمنا إذا ذكر العينين والأذنين ولا فرق

وأيضا فإن الاستثناء جائز بعد التأكيد كجوازه قبل التأكيد فنقول رأيت الوجوه إلا فلانا فلو كان التأكيد مخرجا للكلام عن الخصوص إلى العموم لما جاز فيه الاستثناء فصح أنه بمنزلة التكرار ولا فرق

قال علي ثم نعكس عليهم سؤالهم الفاسد فنقول لهم لو جاز أن تكون صيغة العموم للخصوص لما جاز أن يدخل عليها للتأكيد فينقلها إلى العموم وهذا لهم لازم لأنهم صححوا هذا السؤال فكل من صحح القضية فهي لازمة له وليست لازمة لمن يصححها ولا ابتدأ السؤال

قال علي ولو صح قولهم لوجب أن يكون كل شيء انتقل عن حاله باطلا وأن يكون ذلك الانتقال دليلا على أن المنتقل لم يكن حقا لأنه يلزمهم أن الشيء لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت