فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1188

بتحريكها آلات الكلام من اللسان والحنك ومخارج الحروف فلا بد لها من أن تخص بالإقرار بما اعتقدت أو تعم وخوف الخطأ في العمل في الأوامر كخوف الخطأ في الاعتقاد للأخبار على ما لا يجوز واعتقاد الباطل لا يجوز كما لا يجوز العمل بالباطل فصح أن الأخبار كالأوامر ولا فرق

واحتج بعض من سلف من القائلين بالعموم على القائلين بالخصوص فقال ما تقولون في قوله تعالى { لله وخاتم } للنبيين من العرب دون غيرهم أم عموم بنفس اللفظ فإن قالوا خصوص كفروا وإن قالوا عموم بنفس اللفظ تركوا لمذهبهم الفاسد فإن ادعوا أن ذلك إجماع لزمهم ألا يقولوا إلا بما أجمع عليه فقط وقد قدمنا إفساد هذا القول فإنهم لو قالوا لكانوا بذلك خارجين عن الإجماع لأن الأمة مجمعة على أن الاقتصار على القول بالإجماع فقط دون الائتمار للنصوص وإن وقع فيها اختلاف حرام لا يفعله مسلم ولا يسع مسلم فعله والنص من القرآن والسنن جاء بوجوب طاعة النبي صلى الله عليه و سلم وتحكيمه عند التنازع والاختلاف وأيضا فهم لا يفعلون ذلك فسقط تعلقهم بكل وجه بحمد الله تعالى

فإن قالوا علمنا أنه عليه السلام آخر النبيين بقوله صلى الله عليه و سلم لا نبي بعدي قيل لهم وبالله تعالى التوفيق وهذا يحتمل من الخصوص ما تحمله سائر النصوص ولا فرق ولعله أنه أراد لا نبي بعدي من العرب أو في الحجاز أو إلى مائة عام أو ما أشبه ذلك كما زعمت العيسوية من اليهود والجرمدانية القائلون بتواتر الرسل والغالية التي قالت بنبوة علي ونزيع والمغيرة ومنصور الكسف بالكوفة وبيان وأبي الخطاب وأيضا فإن الإجماع إذ قد صح على ذلك فهو أعظم الحجج عليهم لإجماع الأمة على حمل هذا الخطاب على عمومه وكذلك يسألون عن قوله صلى الله عليه و سلم بعثت إلى الأحمر والأسود وهذا يحتمل من الخصوص ما احتمله { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } وما احتمله قوله عز و جل { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت