فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1188

إنما أردتم به في بعض المواضع دون بعض ولعلكم أردتم غير ما ظهر إلينا من كلامكم فإنكم تناظرونا دأبا في ألا نحمل الألفاظ على ظواهرها ولا على عمومها فأول ما ينبغي أن يستعمل هذا فيه ففي كلامكم فتجعلون في نصاب من لا يفهم عنهم مرادهم ولا يصح خطابهم وصحت السفسطة بعينها عليهم

قال علي وكذلك يقال أيضا للقائلين بالوقف أو الندب أموجبون أنتم لحمل الأشياء الواردة من الله تعالى ونبيه صلى الله عليه و سلم على أنها غير واجبة وعلى الوقف فيها أم أنتم نادبون إلى ذلك فإن قالوا نحن موجبون لذلك قيل لهم فما الذي جعل كلامكم محمولا على الوجوب وكلام ربكم تعالى محمولا على غير الوجوب وهذا كفر شديد ممن اعتقده وضلال عظيم ممن تقلده وإن قالوا بل نحن نادبون إلى ذلك أقروا أنهم لا يلزمنا قبول قولهم وبالله تعالى التوفيق

وأيضا قال علي قولهم بحمل الألفاظ على الخصوص إنما معناه بحملها على بعض ما يقتضيه لفظها

قال علي وهذا أمر ليس في طاقة أحد فهمه والوقوف على حقيقته أبدا لأنه لا ندري أي أبعاض تلك الجملة يقبل ولا أيها يرد وليس بعضها أولى بحمل الحكم عليه من بعض فصار ذلك تكليفا لما ليس في الوسع وهذه هي السفسطة نفسها وإبطال الحقائق جملة وقد أكذبهم تعالى بقوله { لا يكلف لله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على لذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وعف عنا وغفر لنا ورحمنآ أنت مولانا فنصرنا على لقوم لكافرين }

ويقال لهم أيضا أرأيتم قول الله تعالى { وعلم آدم لأسمآء كلها ثم عرضهم على لملائكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين } لهذا التعليم الذي امتن الله تعالى به على أبينا آدم عليه السلام فائدة أم لا فائدة له فإن قالوا لا فائدة له كفروا وكذبتم الملائكة في إقرارهم بأن ذلك علم عظيم لم يكن عندهم حتى علمهم إياه الخالق عز و جل وإن قالوا إن لذلك التعليم فائدة سئلوا ما هي ولا سبيل إلى أن تكون تلك الفائدة إلا إيقاع الأسماء على مسمياتها والفصل بين المسميات بالأسماء ومعرفة صفات المسميات التي باختلافها وجب تخالف الأسماء ليقع بذلك التفاهم بين النوع الذي أسكنه الله أرضه وأرسل إليهم الأنبياء بالشرائع ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت