فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1188

وقد تناقض في ذلك أصحابنا فلم يحملوها إلا على معنى أقل فقط

قال علي وهذا ترك منهم لقولهم بالعموم وحمل لفظة دون على معنى غير أولى لأن حملها على معنى غير يقضي في جملته أقل فهو القول بالعموم لأن الأقل من خمسة أوسق هو أيضا غير الخمسة الأوسق وبالله تعالى التوفيق

قال علي فهذه أقسام مفهوم الكلام وقد جعل قوم قسما رابعا فقالوا وخصوص يراد به العموم

قال علي وهذا خطأ وليس هذا موجودا في اللغة وسنستوعب الكلام في هذا إن شاء الله تعالى في باب الكلام في القياس وفي باب دليل الخطاب بحول الله وقوته فإن اعترضوا علينا بأحاديث وردت في رجال بأعيانهم ثم صار حكمها عندنا على جميع الناس فليس ذلك بما ظنوا ولكن جميع تلك الأحاديث فيها أحكام في أحوال توجب الأخذ بذلك في أنواع تلك الأحوال اتباعا للفظ الحكم المعلق على المعنى المحكوم فيه وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبعث ليحكم على أهل عصره فقط لكن على كل من يأتي إلى يوم القيامة وفي كل ما يحدث من جسم أو عرض إلى انقضاء الدنيا ولا سبيل إلى أن يبقي عليه حيا إلى أن يلقى كل أحد فكان حكمه على إنسان في حال ما حدثت له أو منه حكما في وقوع تلك الحال كما قلنا

ويبين ذلك الحديث الذي فيه هو جبريل أتاكم يعلمكم دينكم أجل بيان وأوضحه في أن كل خطاب منه صلى الله عليه و سلم لواحد فيما يفتيه به ويعلمه إياه هو خطاب لجميع أمته إلى يوم القيامة وتعليم منه عليه السلام لكل من يأتي إلى انقضاء الدنيا لأن ذلك الحديث إنما خرج بلفظ تعليم الواحد في قوله صلى الله عليه و سلم أن تعبد الله كأنك تراه

ويكفينا من هذا الحديث قوله عليه السلام أثر جوابه لجبريل عليه السلام إن هذا الذي ذكر تعليم لهم فأشار إلى الخطاب المتقدم للواحد وبين ذلك أيضا قوله تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبلوالدين إحسانا إما يبلغن عندك لكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } فبدأ بالجماعة ثم خاطب خطاب واحد وقد صح أن المراد بهذا الخطاب كل مسلم والحكم على الأسماء فكل اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت