فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1188

إذا بذلوه ولم يطيقوا أكثر منه وليس في النص لأخذ أكثر من الدينار ممن أطاقه وبالله تعالى التوفيق

وأما زكاة البقر فقد قدمنا ذكر خبر معاذ رضي الله عنه وأن مسروقا أدركه وحضر حكمه وشاهده هذا ما لا شك فيه ولم يكن أخذ زكاة البقر من عمل معاذ نادرا ولا خفيا بل كان فاشيا ظاهرا معلنا مرددا كل عام كثيرا فهذا غاية صحة النقل الموجب للعلم والعمل وكذلك عمله ونقله في الجزية فصح أن زكاة البقر والجزية مسندان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من طريق معاذ

وأما عدد الجزية ومقدارها فقد ذكرناه آنفا فهو اللازم إلا أن يتفقوا معنا باختيارهم على أكثر أو يتملكوا دون عهد فيلزموا ما يطيقون ويحرم بذلك دماؤهم وسبيهم

وأما الصغار عليهم فإن النص قد ورد بإلزامه إياهم فكل ما وقع عليه اسم صغار فنحن نأتيه فيهم إلا ما منعنا منه نص أو إجماع فقط ولذلك أبحنا دماءهم إن ركبوا فرسا أو حملوا سلاحا أو تكنوا بكنى المسلمين أو تشبهوا بهم أو سبوا مسلما أو أهانوه أو خالفوا شيئا من الشروط التي قد جمعناها في كتاب ذي القواعد لأنه عموم واجب أخذه كله وحمله على كل ما اقتضاه اسمه وهذا بخلاف ما جاء عن المسلمين فإن المسلمين قد جاء النص فيهم بتحريم دمائهم وأموالهم وأعراضهم والإضرار بهم وأوجب الله علينا كرامة كل مسلم بنهينا عن التحاسد والتنازع وأن يحقر أحدنا أخاه المسلم وأمرنا بالتراحم والتعاطف وهذا بخلاف ما أمرنا به في المشركين فلا يحل من مال مسلم ولا من عرضه ولا من دمه ولا من أذاه إلا ما صح بإيجابه فلذلك قلنا في الدية المأخوذة من المسلمين بأقل ما قيل

ولما صح تحريم أموال أهل الذمة بالجزية المتفق على قبولها وجب أيضا ألا نحكم عليهم بعد تيقنا تحريم دمائهم وأموالهم وسبيهم إلا بأقل ما قيل عليهم واستصحابا للحال التي قد تيقنا وجوبها علينا فيهم وإنما حرم بعد الجزية مال الذمي استصحابا للحال التي قد تيقنا وجوبها عليهم فيها فلذلك لم نقل أيضا في الدية المأخوذة منهم في قتل بعضهم بعضا إلا بأقل ما قيل وذلك ثلثا عشر دية المسلم إما ثمانمائة درهم وإما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت