فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1188

قال أبو محمد فالحاصل من هذا أن القولين إذا تعارضا وأمكن أن يستثنى أحدهما من الآخر فيستعملان جميعا لم يجز غير ذلك وسواء أيقنا أيهما أول أو لم نوقن ولا يجوز القول بالنسخ في ذلك إلا ببرهان جلي من نص أو إجماع أو تعارض لا يمكن معه استثناء أحدهما من الآخر وأما القول والفعل إذا تعارضا فإن كان الفعل قبل القول أو لم يعلم أقبله أم بعده فالحكم القول ويكون الفعل حينئذ منسوخا ولا يجوز أن يستثنى منه الفعل لأننا لا ندري أحاله نخص أم زمانه أم مكانه إذ ليس في الفعل بيان عموم ولا تفسير حد وإن كان الفعل بعد القول فحينئذ نخص تلك الحال بيقين فقط لأننا من ذلك على يقين ولسنا من تخصيص الزمان والمكان على يقين ولا يجوز أن نحكم في الدين بالشك كما فعلنا فيما قد صح من أن المرأة تقطع الصلاة

ثم صح أن عائشة ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي وهي بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة فتكره أن تقعد فتؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم فتمسك كما هي فصح بهذا النص أن هذا الفعل كان بعد النهي لأنها أخبرت أنها لو قعدت لآذت رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك ودل أيضا هذا الخبر على المداومة على ذلك فاستثناء حال الاضطجاع من قطع المرأة الصلاة على سائر أحوالها وبالله تعالى التوفيق

قال أبو محمد لو كانت الأفعال على الوجوب لكان ذلك تكليفا لما لا يطلق من وجهين ضروريين أحدهما أنه كان يلزمنا أن نضع أيدينا حيث وضع صلى الله عليه و سلم يده وأن نضع أرجلنا حيث وضع عليه السلام رجله وأن نمشي حيث مشى وننظر إلى ما نظر إليه وهذا كله خروج عن المعقول

والوجه الثاني أن أكثر هذه الأشياء التي تصرف عليه السلام بأفعاله فيها فقد ثبت فكنا من ذلك مكلفين ما لا نطيق فبطل كل قول في هذا الباب حاشا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت