فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1188

قالوا والسنة ليست مثلا للقرآن ولا خيرا منه

قال أبو محمد وهذا أيضا لا حجة لهم فيه لأن القرآن أيضا ليس بعضه خيرا من بعض وإنما المعنى نأت بخير منها لكم أو مثلها لكم ولا شك أن العمل بالناسخ خير من العمل بالمنسوخ قبل أن ينسخ وقد يكون الأجر على العمل بالناسخ مثل الأجر على العمل بالمنسوخ قبل أن ينسخ وقد يكون أكثر منه إلا أن فائدة الآية أننا قد أمنا أن يكون العمل بالناسخ أقل أجرا من العمل بالمنسوخ قبل أن ينسخ لكن إنما يكون أكثر منه أو مثله ولا بد من أحد الوجهين تفضلا من الله تعالى لا إله إلا هو علينا

وأيضا فإن السنة مثل القرآن في وجهين أحدهما أن كلاهما من عند الله عز و جل على ما تلونا آنفا من قوله تعالى { وما ينطق عن لهوى إن هو إلا وحي يوحى }

والثاني استواؤهما في وجوب الطاعة بقوله تعالى { من يطع لرسول فقد أطاع لله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } وبقوله تعالى { يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } وإنما افترقا في ألا يكتب في المصحف غير القرآن ولا يتلى معه غيره مخلوطا به وفي الإعجاز فقط

وليس في العالم شيئان إلا وهما يشتبهان من وجه ويختلفان من آخر لا بد من ذلك ضرورة ولا سبيل إلى أن يختلفا من كل وجه ولا أن يتماثلا من كل وجه وإذ قد صح هذا كله فالعمل بالحديث الناسخ أفضل وخير من العمل بالآية المنسوخة وأعظم أجرا كما قلنا قبل ولا فرق وقد قال تعالى { ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } وقد تكون المشركة خيرا منها في الجمال وفي أشياء من الأخلاق ونحوها وإن كانت المؤمنة خيرا عند الله تعالى وهذا شيء يعلم حسا ومشاهدة وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت