فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1188

ممنوعا وذلك موجودا فإن قالوا ليس التخصيص كالنسخ لأن التخصيص لا يرفع النص والنسخ يرفع النص كله

قيل لهم إذا جاز رفع بعض النص بالسنة وبعض النص نص فلا فرق بين رفع بعض نص آخر بها وكل ذلك سواء ولا فرق بين شيء منه

قال أبو محمد وقد أقروا وثبت الخبر بأن آيات كثيرة رفع رسمها البتة ولا يجوز أن ترفع بقرآن إذ لو رفعت بقرآن لكان ذلك القرآن موجودا متلوا وليس في شيء من المتلو ذكر رفع لآية كذا مما رفع البتة فوجب ضرورة أن ما ارتفع وهذا نفس ما أجزنا من نسخ القرآن بالسنة فإن قالوا إنما رفع بالإنساء قيل لهم الإنساء ليس قرآنا وإنما ذلك هو فعل منه تعالى وأمر بألا يتلى

قال أبو محمد ومما نسخ من القرآن بالسنة قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم لموت إن ترك خيرا لوصية للوالدين ولأقربين بلمعروف حقا على لمتقين } نسخ بعضها قوله صلى الله عليه و سلم لا وصية لوارث وقد قال قوم إن آيات المواريث نسخت هذه الآية

قال أبو محمد وهذا خطأ محض لأن النسخ هو رفع حكم المنسوخ ومضاد له وليس في آية المواريث ما يمنع الوصية للوالدين والأقربين إذ جائز أن يرثوا ويوصى لهم مع ذلك من الثلث ومن بديع ما يقع لمن قال إن القرآن لا تنسخه السنة أنهم نسوا أنفسهم فجعلوا حديث عمران بن الحصين في الستة الأعبد ناسخا لوصية الوالدين والأقربين فأثبتوا ما نفوا وصححوا ما أبطلوا وقد تكلمنا في بطلان ذلك فأغنى عن ترديده ولا فرق بينهم في دعواهم لذلك وبين من قال بل الآية نسخت حديث الستة الأعبد

ومما نسخ من السنة بالقرآن صلحه صلى الله عليه و سلم أهل الحديبية إلى المدة التي كانت ثم نسخ الله تعالى ذلك في سورة براءة ولم يجز لنا صلح مشرك إلا على الإسلام فقط حاشا أهل الكتاب فإنه تعالى أجاز صلحهم على أداء الجزية مع الصغار وأبطل تعالى تلك الشروط كلها وتلك المدة كلها وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت