فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1188

نتبعه ونحن لا ننكر الانتقال من حكم أوجبه القرآن أو السنة إذ جاء نص آخر ينقلنا عنه إنما أنكرنا الانتقال عنه بغير نص أوجب النقل عنه لكن لتبدل حال من أحواله أو لتبدل زمانه أو مكانه فهذا هو الباطل الذي أنكرناه

وقال المالكيون من شك أطلق امرأته أم لم يطلقها فلا شيء عليه فأصابوا ثم قالوا فإن أيقن أنه طلقها ثم شك أو واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهي طالق ثلاثا

وقالوا من شك أطلق امرأة من نسائه أم لا فلا شيء عليه فإن أيقن أنه طلق إحداهن ثم لم يدر أيتهن هي فهن كلهن طلق ففرقوا بين ما لا فرق بينه بدعوى عارية عن البرهان

فإن قالوا إن ههنا هو على يقين من الطلاق فقلنا نعم وعلى شك من الزيادة على طلاقها واحدة والشك باطل كسائر ما قدمنا قبل وكذلك ليس من نسائه امرأة يوقن أنه طلقها فقد دخلتم فما أنكرناه على المخالفين من نقل الحكم بالظنون بل وقعوا في الباطل المتيقن وتحريم يقين الحلال من باقي نسائه اللواتي لم يطلقهن بلا شك وفي تحليل الحرام المتيقن إذ أباحوا الفروج اللواتي لم تطلق للناس ولزمهم على هذا إذا وجدوا رجالا قد اختلط بينهم قاتل لا يعرفونه بعينه أو زان محصن لا يعرفونه بعينه أن يقتلوهم كلهم نعم وأن يحملوا السيف على أهل مدينة أيقنوا أن فيها قاتل عمد لا يعرفونه بعينه وأن يقطعوا أيدي جميع أهلها إذا أيقنوا أن فيها سارقا لا يعرفونه بعينه وأن يحرموا كل طعام بلد قد أيقنوا أن فيه طعاما حراما لا يعرفونه بعينه وأن يرجموا كل محصنة ومحصن في الدنيا لأن فيهم من قد زنى بلا شك ولزمهم فيمن تصدق بشيء من ماله ثم جهل مقداره أن يتصدق بماله كله ومثل هذا كثير جدا فظهر فساد هذا القول وبطلانه بيقين لا شك فيه

فإن قيل وما الدليل على تمادي الحكم مع تبدل الأزمان والأمكنة قلنا وبالله تعالى التوفيق البرهان على ذلك صحة النقل من كل كافر ومؤمن على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتانا بهذا الدين

وذكر أنه آخر الأنبياء وخاتم الرسل وأن دينه هذا لازم لكل حي ولكل من يولد إلى القيامة في جميع الأرض فصح أنه لا معنى لتبدل الزمان ولا لتبدل المكان ولا لتغير الأحوال وأن ما ثبت فهو ثابت أبدا في كل زمان وفي كل مكان وعلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت