فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1188

أخرج طلاقه أو عتاقه مخرج اليمين فقد تعدى حدود الله تعالى وليس شيء من ذلك طلاقا واقعا ولا عتاقا واقعا أصلا لا حين يوقعه مخالفا لأمر الله تعالى ولا حيث لا يوقعه أصلا وهذا بيان لا يحيل على من نصح نفسه وبالله التوفيق

قال أبو محمد ثم نظرنا فيما احتجوا به من قوله عز و جل { لذين ينقضون عهد لله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر لله به أن يوصل ويفسدون في لأرض أولئك هم لخاسرون } و { وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } { ولا تشتروا بعهد لله ثمنا قليلا إنما عند لله هو خير لكم إن كنتم تعلمون } { ولا تقربوا مال ليتيم إلا بلتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا لكيل ولميزان بلقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد لله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } فوجدنا هذه الآيات في غاية البيان في صحة قولنا { لحمد لله رب لعالمين } لأن عهد الله إنما هو مضاف إلى الله تعالى ولا يضاف إلى الله عز و جل إلا ما أمر به لا ما نهى عنه

وما كان خلاف هذا فهو عهد إبليس لا عهد الله تعالى ومن أضافه إلى الله تعالى فقد كذب عليه

ثم نظرنا في احتجاجهم بقول الله تعالى { وإما تخافن من قوم خيانة فنبذ إليهم على سوآء إن لله لا يحب لخائنين } فوجدنا حجة لنا عليهم لأن الله تعالى لم يأمره عليه السلام بالتمادي على عهد من خاف منه خيانة بل ألزمه تعالى أن ينبذ إليهم عهدهم فصح أن كل عهد أمر الله عز و جل بنبذه وطرحه فهو عهد منقوض مرفوض لا يحل التمادي عليه

ثم نظرنا فيما احتجوا به من قول الله عز و جل { ومنهم من عاهد لله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من لصالحين فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بمآ أخلفوا لله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } فوجدناه لا حجة لهم فيه لأن هؤلاء قوم عاهدوا الله عز و جل لئن رزقهم مالا ليصدقن وليكونن من الصالحين وهذا فرض على كل أحد لأن الصدقة اسم يقع على الزكاة وعلى التطوع فواجب حمله على عمومه ما لم يمنع من شيء منه نص فدخل في ذلك مانع الزكاة وهذه كبيرة وكذلك سائر فروض المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت