فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1188

وتناقضهم فيما يلزمونه من العقود والشروط وما لا يلزمونه منها أكثر من أن يحصى أو يحاط به إلا في المدة الطويلة وفيما ذكرنا كفاية لمن عقل والحنفيون مثلهم في ذلك وبالله تعالى التوفيق

قال أبو محمد فلما قام البرهان بكل ما ذكرنا وجب أن كل عقد أو شرط أو عهد أو نذر التزمه المرء فإنه ساقط مردود ولا يلزمه منه شيء أصلا إلا أن يأتي نص أو إجماع على أن ذلك الشيء الذي التزمه بعينه واسمه لازم له فإن جاء نص أو إجماع بذلك لزمه وإلا فلا والأصل براءة الذمم من لزوم جميع الأشياء إلا ما ألزمنا إياه نص أو إجماع فإن حكم حاكم بخلاف ما قلنا فسخ حكمه وورد بأمر النبي صلى الله عليه و سلم إذ يقول من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

قال أبو محمد أبو محمد فإذ قد ثبت كل ما ذكرنا بالبراهين الضرورية فقد ثبت أن كل ما لا يصح بصفة ما وشرط ما وعقد ما ففسدت تلك الصفة وذلك الشرط وذلك العقد في حين التعاقد فإن ذلك الشيء لا يصح أبدا ويبطل ذلك العقد ويفسخ أبدا لأن ما تعلقت صحته بما لا يجوز فلا صحة له إذ لم يصح ما لا تمام له إلا به وهذا أمر يعم بالضرورة وبذلك وجب إبطال كل نكاح انعقد بشرط فاسد أو بصفة فاسدة وكذلك كل بيع انعقد على ما لا يجوز فإن كل ذلك يفسخ أبدا ووجب بذلك بطلان كل صلاة صليت في مكان مغصوب يعلم المصلي فيه أنه مغصوب وكل صلاة فعل فيها المرء ما لا يجوز له وبذلك حرمت ذبيحة الغاصب والسارق والمعتدي وبسكين مغصوبة وبالله تعالى التوفيق

وصح بهذا كله أن كل عقد أو عهد أو نذر أو شرط أوجبها أو أباح إيجابها نص فإنها نافذة لازمة فمن ادعى سقوط شيء من ذلك فقوله باطل وكل ذلك باق بحسبه لازم كما كان إلا أن يأتي مدعي بطلانه بنص على بطلانه فيجب الوقوف حينئذ عند ما أوجبه النص مثال ذلك أن الإجارة عقد قد جاء النص بجوازه وإباحة التزامه وصح الدليل من النص والإجماع على أن الإجارة إلى غير أجل وعلى غير عمل محدود باطل مردودة لا تجوز لأنها أكل مال بالباطل والإجارة على ما ذكرنا حرام مردودة بإجماع الأمة كلها من مجيز لها ومن مانع منها وبالنص

ولا بد أن تكون الإجارة إلى أجل معلوم أو إلى غير أجل ولا سبيل إلى قسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت