فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1188

فليس من الدين في شيء وهو ساقط عنا بيقين ومنهم من قال بل نأخذ بأكثر ما قيل لأنه لا يخرج من لزمه فرض عما لزمه إلا بيقين ولا يقين إلا بعد أن يستوعب كل ما قيل

قال أبو محمد وهذا باطل لأنه صار بهذا القول قافيا ما ليس له به علم ومثبتا حكما بلا برهان وهذا حرام بنص القرآن وإجماع الأمة وكل من خالفنا في هذا الأصل فإنه يتناقض ضرورة ويرجع إلى القول به

ألا ترى أننا اتفقنا كلنا على إيجاب خمس صلوات وادعى قوم أن الوتر فرض فوجب الانقياد لما اجتمعوا عليه وترك ما اختلفوا فيه إلا أن يأتوا بدليل على ما زادوا

وكذلك اتفقنا على أن في خمسين من البقر بقرة وقال قوم في كل خمس بقرات شاة وقال قوم في الثلاثين تبيع وفي الأربعين وقال قوم فيما زاد على الأربعين بحساب ذلك بجزء من بقرة فوجب الأخذ بما اتفقوا عليه وترك ما اختلفوا فيه إذا لم يأتوا بدليل على ما ادعوا من ذلك

ووجب أن يلزم أحدا إلا البقرة في خمسين وهي المتفق عليه منهم ومن غيرهم لا ما زاد في إيجاب الغرامة في ذلك

ثم نقول لمن خالفنا في هذا الأصل أرأيت إن اجتمع الناس على مقدار ما ثم قال قوم بأزيد منه ولم يأتوا على صحة قولهم بدليل هل لك بد من ثلاثة أوجه لا رابع لها إما أن تقول بما أجمعوا عليه وبترك ما اختلفوا فيه وهو قولنا هذا الذي خالفتنا فيه أو تأخذ بأكثر ما قيل بلا دليل فتصير قافيا ما ليس لك به علم ومثبتا حكما بلا برهان فهذا حرام بنص القرآن وبإجماع الأمة لم يقل به أحد ويصير قائله منتهكا إما عرضا حراما وإما مالا حراما وإما موجبا شرعا لم يأذن به الله تعالى وكل ذلك حرام لا يحل أصلا

وإما أن يترك هذين القولين فيفارق الإجماع جملة ويأتي أيضا بقول لم يقله أحد فإذ قد سقط هذان القولان بالضرورة البرهانية صح القول الأول ضرورة بيقين لا بد منه وبالله تعالى التوفيق

فإن قال قائل لا يجوز أن يخلو أحد القولين من دليل عليه إما أن يقوم الدليل على صحة القول بالمقدار الأقل وإما أن يقوم الدليل على صحة الزيادة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت