فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1188

وقد نص تعالى على أن الاختلاف ليس من عنده ومعنى ذلك أنه تعالى لم يرض به وإنما أراده تعالى إرادة كون كما أراد كون الكفر وسائر المعاصي

فإن قال قائل إن الصحابة قد اختلفوا وأفاضل الناس أفيلحقهم هذا الذم قيل له وبالله تعالى التوفيق كلا ما يلحق أولئك شيء من هذا لأن كل امرىء منهم تحرى سبيل الله ووجهة الحق فالمخطىء منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم والمصيب مأجور منهم أجرين

وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه وإنما الذم المذكور والوعيد الموصوف لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى الذي هو القرآن وكلام النبي صلى الله عليه و سلم بعد بلوغ النص إليه وقيام الحجة به عليه وتعلق بفلان وفلان مقلدا عامدا للاختلاف داعيا إلى عصبية وحمية الجاهلية قاصدا للفرقة متحريا في دعواه برد القرآن والسنة إليها فإن وافقها النص أخذ به وإن خالفها تعلق بجاهليته وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه و سلم فهؤلاء هم المختلفون المذمومون

وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم مقلدين له غير طالبين ما أوجبه النص عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه و سلم

فإن قال قائل فإذ لا بد من مواقعة الاختلاف فكيف التخلص من هذا الذم الوارد في المختلفين قيل له وبالله تعالى التوفيق قد علمنا الله تعالى الطريق في ذلك ولم يدعنا في لبس وله الحمد فقال تعالى { وأن هذا صراطي مستقيما فتبعوه ولا تتبعوا لسبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } وقال تعالى { وعتصموا بحبل لله جميعا ولا تفرقوا وذكروا نعمة لله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من لنار فأنقذكم منها كذلك يبين لله لكم آياته لعلكم تهتدون } وقال تعالى { يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } فإذا وردت الأقوال فاتبع كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه و سلم الذي هو بيان عما أمرنا الله تعالى به وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت