فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1188

برأيه ممكن فيه أن يشار عليه بغيره فيأخذ عليه السلام به لأن كل ذلك مباح مطلق له وإننا أبصر منه بأمور الدنيا التي لا خير معها إلا في الأقل وهو أعلم منا بأمر الله تعالى وبأمر الدين المؤدي إلى الخير الحقيقي وهذا نص قولنا

وبالله تعالى التوفيق

وفي هذا كفاية والحمد رب العالمين

ومن ذلك ما قال أبو بكر يوم الحديبية لرسول الله صلى الله عليه و سلم إذ قال له بعض من حضر أرى أن نميل على عيال هؤلاء فقال أبو بكر نرى أن نمضي لوجهنا فهذا كله مباح للإمام أن يغزو وله أن يؤخر الغزو ويومه ذلك وشهره ذلك ويغزو بعد ذلك

فاعلم الآن أن الاجتهاد إنما هو طلب الحقيقة من الوجوه المؤدية إليها لا من حيث لا يؤدي إليها والطلب كما ذكرنا هو الاستدلال فالاستدلال والاجتهاد شيء واحد وقد يستدل من لا يقع على حقيقة الدليل

وكون الشيء في نفسه حقا هو شيء آخر

لأنه قد يكون الشيء حقا ولا يوافق له طالبه ولا يضر ذلك الحق كما أن في منازلنا أشياء لا يعلمها غيرنا من الناس وليس جهل من جهلها أو ظن فيها غير ما فيها مما يحيل الحق عن وجهه كما لا نريده علم من علمه درجة في أنه حق والحق المعلوم والحق المجهول سواء في أنهما حق واقعان تحت جنس الحق وكل شيئين وقعا تحت نوع واحد أو تحت جنس واحد فإنهما متساويان في ذلك النوع وذلك الجنس مساواة صحيحة نعني فيما أوجبه لهما تلك الجنسية أو تلك النوعية وكل من بلغه عن النبي صلى الله عليه و سلم خبر فقد لزمه البحث عنه فإن لم يفعل فقد عصى الله تعالى

وكل من قامت عليه حجة من أصول صححها

وأقر بأنها حق فلاحت له وفهمها ثم لم يرجع إلى موجبها لتقليد أو لأنه ظن أن ههنا حجة أخرى لا يعلمها فهو فاسق وذلك نحو من أقر بخبر الواحد فأتاه حديث صحيح مسند فتركه لقياس أو لهوى أو تقليدا لمالك أو للشافعي أو لأبي حنيفة أو لأحمد أو لداود أو لصاحب من الصحابة أو تابع أو فقيه قديم أو حديث معتقدا أن ذلك الفقيه أو الصاحب كان عنده فضل علم جهله هو أو أن النص الذي قاس عليه أحق أن يتبع فهو فاسق ساقط العدالة عاص لله عز و جل

وأما من تعلق بحديث آخر معارض للحديث الذي بلغه فما دام لا يحقق أصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت