فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1188

أقمنا البراهين على أن كل ما صح في وقت لم يبطل في ثان إلا بنص أو إجماع وما بطل في وقت لم يصح في ثان إلا بنص أو إجماع وهذا القول فيمن طلق بنية وأعتق بنيته دون لفظ إن الملك والنكاح قد صحا في أول فلا يبطلان في ثان إلا بنص ولا نص ولا إجماع في بطلانهما بالنية دون الألفاظ الموضوعة لنقضهما وبطل بما ذكرنا قول من أراد أن يحقق جواز العمل بنية متقدمة له غير متصلة به لأنه لو جاز أن يكون بين النية والعمل دقيقة لجاز أن يكون بينهما مائة عام ولا فرق

وقد قال المالكيون إن في أول ليلة من شهر رمضان تجزىء النية لصيام باقيه وهذا باطل لأنه لو جاز ذلك لأجزت نية واحدة في أول رمضان يصومه المرء عن إحداث نية لكل رمضان يأتي وهم لا يقولون ذلك فإن قالوا إنه يحول بين رمضان ورمضان شهور لا صيام فيها قيل لهم وكذلك يحول بين كل يومين من أيام رمضان ليل لا صيام فيه ولكل يوم حكمه وقد يمرض ويسافر فيفطر ولا يبطل لذلك صيام ما سلف

ومن قولهم إن انتقاض صيام يوم من رمضان بطاعة أو بمعصية لا ينقض صيام ما سلف فيه وهذا هدم لقولهم فإن ادعوا في ذلك إجماعا أكذبهم سعيد بن المسيب عميد أهل المدينة لأنه يقول من أفطر في رمضان يوما عمدا فعليه قضاء الشهر كله لأنه عنده كيوم واحد وكصلاة واحدة إن انتقضت منها ركعة تعمدا انتقضت كلها فاستبان بكل ما ذكرنا أن كل هذا نوع واحد لا خلاف بين شيء منه ولم نقل هذا على أننا حاكمون لبعض ما ذكرنا بمثل حكمنا لسائره قياسا ومعاذ الله من ذلك

ولكنا أرينا أصحاب القياس تناقضهم في ذلك حيث يرتضونه ويصححونه ويحكمون به من القياس الفاسد

وأما نحن فإنما معتمدنا في كل ما ذكرنا على ما قد بيناه من أن كل عمل خلا من نية أو كل نية خلت من عمل فكل ذلك فاسد لقوله تعالى { ومآ أمروا إلا ليعبدوا لله مخلصين له لدين حنفآء ويقيموا لصلاة ويؤتوا لزكاة وذلك دين لقيمة } فأمرنا بشيئين كما ترى العبادة وهي العمل والإخلاص وهو النية فلا يجزىء أحدهما دون الآخر وبقوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى فصح بهذا النص أنه لا عمل إلا بنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت