فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1188

وهكذا من نوى أن يزني ولم يزن أو أن يشرب ولم يشرب أو أن يتصدق ولم يتصدق لا يكتب له ولا عليه ما لم يفعل من كل ذلك شيئا وهو كله باب واحد ولا عمل إلا بنية مصحبة للدخول فيه يكون أول الدخول فيه بعد إحداثها

والخطأ يكون على ضربين أحدهما فعل لم يقصده الإنسان أصلا وذلك كرجل رمى غرضا فأصاب إنسانا لم يقصده وكإنسان جر نفسه فاستجر ذبابا فدخل حلقه وهو صائم أو أراد حك فخذه فمس ذكره فهذا وجه وهو الذي يسميه أهل الكلام التولد لأنه تولد عن فعله ولم يقصد هو فعله

والوجه الثاني فعل قصد الإنسان عمله إلا أنه لم ينو بذلك طاعة ولا معصية ولا نوى بذلك ما حدث من فعله ولا قصد إلى بعض ما أمر به ولا إلى خلاف ما أمر به كإنسان لطم آخر فوافق منية الملطوم أو كإنسان صائم عمد الأكل وهو غير ذاكر لصومه ولا قاصد إفساد صومه أو نسي أنه في صلاة فقصد إلى الأكل أو إلى الكلام أو إلى المشي غير عامد لإفساد صلاته أو نسي أنه على طهارة فقصد إلى مس ذكره غير قاصد بذلك إلى نقض وضوئه أو سقاه إنسان بحضرة عدول من إناء أخبره أن فيه نبيذا غير مسكر فلما جرع منه قاصدا إلى شربه علم أنه خمر فأزاله عن فيه بعد أن شرب منه أو وطىء امرأة لقيها في فراشه عامدا لوطئها وهو يظنها امرأته فإذا بها أجنبية أدخلت عليه أو قرأ آية قاصدا إلى الألفاظ التي قرأ يظنها من القرآن وهي بخلاف ذلك في القرآن أو قتل صيدا عامدا لقتله غير ذاكر لإحرامه وهو محرم

فهذا وجه ثان وكلاهما مرفوع لا ينقض شيء من ذلك عملا ولا إيمانا ولا يوجب إثما ولا حكما إلا حيث جاء النص بأنه يوجب حكما مما ذكرنا فيوقف عنده ويكون مستثنى من الجملة التي ذكرنا منها طرفا كالنص الوارد في إيجاب الدية على العاقلة لأنه في كلا الوجهين المذكورين لم ينو معصية

وكذلك من فعل أي فعل كان ولم ينو به الطاعة لله تعالى فهو غير موجب له أجرا ولا أدى ما أمر به

وأما العمد المرتبط بالقصد إلى ما يحدث من ذلك العمد أو إلى بعض ما هو فيه كقصد الصائم إلى الأكل وهو ذاكر لأنه صائم فرض وكضربه إنسانا بما يمات منه قاصدا لضربه به عالما بأنه قد يمات من مثله وكتبديله القرآن عامدا عالما بأنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت