فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1188

واعلم أن خصومنا يتناقضون في كل ما ذكرنا تناقضا لا يرجعون فيه إلى أصل لكن مرة يلزمونه ومرة لا يلزمونه دون برهان من الله تعالى في كل ذلك

ومما يؤيد ما قلنا ما حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا وائل

هو شقيق بن سلمة يقول ثنا أبو موسى الأشعري أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله

وقد روى الأعمش هذا الحديث فذكر فيه الذي يقاتل شجاعة وحمية وغضبا ورياء وأنه صلى الله عليه و سلم لم يجعل في سبيل الله إلا من قاتل لتكون كلمة الله عز و جل العليا فلو أجزأ عمل بغير نية لأجزأ الجهاد الذي هو أفضل الأعمال بعد الإيمان ولكن لا سبيل إلى أن يجزىء عمل بغير نية

ومن هذا الباب أيضا المكره على الكفر فإن عبد بلسانه ولم يعبد بقلبه فلم يخرج بذلك عن الإيمان قال الله تعالى { من كفر بلله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بلإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من لله ولهم عذاب عظيم } فإنما راعى تعالى عمل القلب فقط وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه و سلم إذ سئل عمن أكل ناسيا فأخبر عليه السلام أنه لم ينتقض صومه بذلك ولا شك في أن هذا الصائم عمد الأكل ولكنه كان ذاكرا لصيامه فصح ما قلنا نصا وبالله تعالى التوفيق

وقال تعالى { فقاتل في سبيل لله لا تكلف إلا نفسك وحرض لمؤمنين عسى لله أن يكف بأس لذين كفروا ولله أشد بأسا وأشد تنكيلا } احتج بهذا قوم في إبطال أن يحج أحد عن غيره أو يصلي أحد عن غيره أو يصوم أحد عن غيره وقد أخطؤوا في ذلك خطأ فاحشا وليس في هذه الآية معارضة لأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالحج عن الشيخ الكبير وبالصيام عن الولي الميت وبقضاء النذر عن الميت لأن كل ما ذكرنا فالحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت