فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1188

لفضيلته فلما صح ذلك عندنا علمنا أن آدم لا يخلو من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لهما إما أن يكون معه نبي آخر لم يبعث آدم إليه أو يكون ولده لم يلزموا شريعة أبيهم آدم وقد ينبأ المرء في مهده كما نبىء عيسى عليه السلام فلعله قد ولد لآدم ولد نبىء في حين خروجه إلى الدنيا

فلا يكون آدم مبعوثا إليه والله أعلم إلا أن اليقين الذي لا شك فيه أن آدم لم يبعث إلى جميع ناس عصره ولا ناس هنالك إلا هو وامرأته حواء وولده فقط وبالله تعالى التوفيق

وأما قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي ذكرنا آنفا إن نوحا أول الرسل إلى أهل الأرض ولا شك في آدم رسول الله عز و جل فإن معناه عندنا والله أعلم أن رسالة آدم عليه السلام إنما كانت لأهل السماء قائلا لهم عن الله عز و جل { وعلم آدم لأسمآء كلها ثم عرضهم على لملائكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين } ومنبئا لهم بأسمائهم ومسلما عليهم على ما جاء في القرآن والحديث الصحيح وإنه لم يبعث إلى أهل الأرض أصلا وأن أولاده وامرأته أوحي إليهم التوحيد ثم بعث إلى كل طائفة نبي منها ثم بعث نوح إلى قومه خاصة بشريعة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأرسل إلى أهل الأرض بالعذاب العام لهم ولجميع الحيوان بلا شك لا شريعة ألزموها فهذا موافق لما صح في القرآن من خبره عليه السلام

وكل ما أرسله تعالى فبلا شك أنه إنما أرسله بأمر ما هذا ما لا بد منه فوجب أن يعرف بماذا أرسل إلى أهل الأرض فلم نجده إلا العذاب العام لكل من في الأرض ووجدنا النص قد جاء بإرساله إلى قومه خاصة بشريعته فصح الأمر ولله الحمد

وبهذا تتألف الأحاديث كلها والقرآن وقد روينا في هذا الحديث تأويلا آخر عن قتادة والحكم وهو ما حدثناه أحمد بن عمر العذري ثنا أبو ذر عبد بن السرخسي قال ثنا إبراهيم بن خزيم قال ثنا عبد بن حميد قال حدثني يونس عن شيبان عن قتادة قال بعث نوح حين بعث الشريعة بتحليل الحلال وتحريم الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت