فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1188

ما تيقن تحريمه فلا ينتقل إلى التحليل إلا بيقين آخر من نص أو إجماع وكل ما تيقن تحليله فلا سبيل أن ينتقل إلى التحريم إلا بيقين آخر من نص أو إجماع وبطل الحكم باحتياط

وصح أن لا حكم إلا لليقين وحده والاحتياط كله هو ألا يحرم المرء شيئا إلا ما حرم الله تعالى ولا يحل شيئا إلا ما أحل الله تعالى وبطل بهذا أن تطلق امرأة على زوجها إذ شك أطلقها أم لا لأنها زوجة بيقين فلا تحرم عليه إلا بيقين آخر من نص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق

نعم حتى لقد أداهم هذا الأصل الفاسد إلا أن حكموا في أشياء كثيرة بالتهمة التي لا تحل فأبطلوا شهادة العدول لآبائهم وأبنائهم ونسائهم وأصدقائهم تهمة لهم بشهادة الزور والحيف

والحكم بالتهمة حرام لا يحل لأنه حكم بالظن وقد قال تعالى عائبا لقوم قطعوا بظنونهم فقال تعالى { بل ظننتم أن لن ينقلب لرسول ولمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن لسوء وكنتم قوما بورا } وقال تعالى عائبا قوما قالوا { وإذا قيل إن وعد لله حق ولساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما لساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } وقال تعالى { وما لهم به من علم إن يتبعون إلا لظن وإن لظن لا يغني من لحق شيئا } وقال تعالى { إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل لله بها من سلطان إن يتبعون إلا لظن وما تهوى لأنفس ولقد جآءهم من ربهم لهدى }

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الظن أكذب الحديث

قال أبو محمد فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد فقد حكم بالظن وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل وهذا لا يحل وهو حكم بالهوى وتجنب للحق نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا مع أن هذا المذهب في ذاته متخاذل متفاسد متناقض لأنه ليس أحد أولى بالتهمة من أحد وإذا حرم شيئا حلالا خوف تذرع إلى حر فليخص الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت