فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1188

قال أبو محمد فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق هذا تمويه شديد ولا يجوز أن تبطل آية آية أخرى ولا حديث حديثا آخر إلا من طريق النسخ أو يكون أحد الحديثين ضعيف النقل فليس داخلا حينئذ فيمال أمرنا بطاعته وكذلك النظر لأن النظر الصحيح إنما هو البرهان وإنما تأتي أغاليط وشبه بظن قوم أنها برهان وليست برهانا فليس هذا داخلا في النظر وليس ما قلتم في القياسين من هذا الباب في شيء لأن القياس ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ولا قلتم إن أحد القياسين مموه ليس قياسا بل قلتم هما معا قياس فاستحسنا أدقهما فتركتم أحد القياسين وأبطلتموه وأنتم تقرون أنه قياس وإذا كان بعض النوع باطلا فهو كله باطل ولا يجوز أن يجمع الحق والباطل نوع واحد أبدا

ولا يظن القائلون بإبطال الاستحسان الهاربون إلى القول بترجيح العلل وتغليب كثرة الأشباه أنهم يتخلصون من هذا الإلزام بما فزعوا إليه لأنهم على كل حال قد أبطلوا العلة المرجح عليها الأخرى وأبطلوا حكم الأشباه القليلة ولم يوجبوا بها حكما ولا صححوا بها قياسا بل حكموا بأن العلل يبطل بعضها بعضا وأن بعض الأشباه لا يحكم به ولا من أجله يحكم به ولا من أجله بحكم واحد ولا يوجب الاشتباه اتفاقا في الحكم بالتشابه وبالعلل وبطل بذلك القول بالقياس جملة لأن كل طريق من الجدال أبطل بعضه بعضا وكذب بعضه بعضا وتناقض وتفاسد فهو كله فاسد باطل والحق لا يعارض الحق أبدا ولا يقوم دليل على صحة ضدين في معنى واحد أبدا

وقد اعترف مالك رحمه الله بالحق في هذا وبرىء ممن قلده كما حدثنا رجل من أصحابنا اسمه عبد الرحمن بن سلمة قال ثنا أحمد بن خليل ثنا خالد بن سعد ثنا عبد الله بن يونس المرادي من كتابه نا بقي بن مخلد نا سحنون والحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك أنه كان يكثر أن يقول إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين

قال أبو محمد ونحن نقول لمن قال بالاستحسان ما الفرق بين ما استحسنت أنت واستقبحه غيرك وبين ما استحسنه غيرك واستقبحته أنت وما الذي جعل أحد السبيلين أولى بالحق من الآخر وهذا ما لا انفكاك منه وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت