فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1188

بذلك عن نفسه ولا أنه أمر به فإذا هو ظن من عبيد الله والثابت عن ابن عباس النهي عن تقليد أبي بكر وعمر

ثم قصة خالفوا فيها ابن مسعود وعمر وابن عباس فلو صح هذا عنهم لكان كبعض ما خالفوهم فيه فليس بعض حكمهم أولى بالتقليد من بعض مثل ما صح عن عمر وابن مسعود وابن عباس من القول بأن من تسحر يرى أنه ليل فإذا به نهار فصومه تام ومثل قضائهم ثلاثتهم في اليربوع جفرة ومثل هذا كثير

وأما ما رووه عن بعض الصحابة من الفتيا بالرأي فإنما أفتى منهم من أفتى برأيهم على سبيل الإخبار بذلك أو الصلح لا على أنه حكم بات ولا على أنه لازم لأحد فقال خصومنا إنما ذموا الرأي الذي يحكم به على غير أصل وأما الذي حكموا به فهو الرأي المردود إلى ما يشبه من قرآن أو سنة فقلنا لهم هذه دعوى منكم فإن وجدتم عن أحد منهم تصحيحا فلكم مقال وإلا فقد كذبتم عليهم فنظرنا فلم نجد قط عن أحد من الصحابة كلمة تصح تدل على الفرق بين رأي مأخوذ عن شبه لما في القرآن والسنة وبين غيره من الآراء إلا في رسالة مكذوبة عن عمر ووجدنا قولهم في ذمهم الرأي جملة وأنهم حكموا به على ما قلنا

كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب قال جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب فقالوا إنا أصبنا أموالا خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور فقال عمر ما فعله صاحباي قبل فأفعله فاستشار أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فقال له علي هو حسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها بعد راتبة

قال أبو محمد فهذا نص ما قلنا من أنهم لا يرون ما حكموا فيه برأيهم أمرا راتبا وأيضا فقد روينا عنهما وعن غيرهما في إبطال الرأي آثارا أصح مما شغبوا به ولسنا نوردها احتجاجا بها إذ لا حجة في أحد إلا في رسول الله صلى الله عليه و سلم أو في إجماع متيقن لا خلاف فيه وإنما نوردها لتلزمهم ما أرادوا إلزامنا وهو لازم لهم لأنهم يحتجون بمثله ومن جعل شيئا ما حجة في مكان ما لزمه أن يجعله حجة في كل مكان وإلا فهو متناقض متحكم في الدين بلا دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت