فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1188

ويكفي من بطلان التقليد أن يقال لمن قلد إنسانا بعينه ما الفرق بينك وبين من قلد غير الذي قلدته بل قلد من هو بإقرارك أعلم منه وأفضل منه فإن قال بتقليد كل عالم كان قد جعل الدين هملا وأوجب الضدين معا في الفتيا هذا ما لا انفكاك منه لكن شغبوا وأطالوا فوجب تقصي شغبهم إذ كتابنا هذا كتاب تقص لا كتاب إيجاز وبالله تعالى نتأيد

قال أبو محمد ونحن ذاكرون إن شاء الله ما موه به المتأخرون لنصر قولهم في التقليد ومبينون بطلان كل ذلك بحول الله وقوته ثم نذكر البراهين الضرورية الصحاح على إبطال التقليد جملة وبالله تعالى التوفيق

فمما شغبوا به أن قال بعضهم روي أن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر

قال أبو محمد وهذا باطل لأن خلاف ابن مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده وإنما وافقه كما يتوافق أهل الاستدلال فقط وما نعرف رواية أن ابن مسعود رجع إلى قول عمر إلا رواية ضعيفة لا تصح في مسألة واحدة وهي في مقاسمة الجد الأخوة مرة إلى الثلث ومرة إلى السدس ولعل نظائر هذه الرواية لو تقصيت لم تبلغ أربع مسائل وإنما جاء فيها أيضا أن ابن مسعود أنفذها بقول عمر لأن عمر كان الخليفة

وابن مسعود أحد عماله فقط

وأما اختلافهما فلو تقصي لبلغ أزيد من مائة مسألة وقد ذكرنا بعد هذا بنحو ورقتين سند الحديث المذكور من اتباع ابن مسعود عمر وبينا وهي تلك الرواية وسقوطها

ومما حضرنا ذكره من خلاف ابن مسعود لعمل في أعظم قضاياه وأشهرها ما حدثناه محمد بن سعيد النباتي نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال انطلقت أنا ورجل إلى عبد الله بن مسعود نسأله عن أم الولد وإذا هو يصلي ورجلان قد اكتنفاه عن يمينه وعن يساره فلما صلى سألاه الخطاب

فقال لأحدهما من أقرأك قال أقرأنيها أبو عمرة أو أبو حكم المزني وقال الآخر أقرأنيها عمر بن الخطاب فبكى حتى بل الحصا بدموعه وقال له اقرأ كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت