فهرس الكتاب
قال أبو محمد فمن أخطأ فغير جائز أن يؤخذ قوله بغير برهان يصححه والنبي صلى الله عليه و سلم إذا كان منه على طريق إرادة الخبر ما لا يوافق إرادة ربه تعالى لم يقره تعالى على ذلك حتى يبين له وأما أبو بكر رضي الله عنه فقد رام من النبي صلى الله عليه و سلم أن يبين له وجه خطئه فيما عبر فلم يفعل صلى الله عليه و سلم
وأما ما تعلقوا به بما روي عنه صلى الله عليه و سلم من قوله لأبي بكر وعمر لولا اختلافكما علي ما خالفتكما فأول ذلك أن هذا خبر لا يصح ولو صح لكان حجة في إبطال تقليدهما لأن الأمر الموجود فيهما منع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأخذ برأيهما في أمور الدنيا ففرض علينا اتباعه صلى الله عليه و سلم وألا نأخذ بقولهما في أمور الشريعة وهذا بين
وأما قوله صلى الله عليه و سلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فقد علمنا أنه صلى الله عليه و سلم لا يأمر بما لا يقدر عليه ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده صلى الله عليه و سلم قد اختلفوا اختلافا شديدا فلا بد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها إما أن نأخذ بكل ما اختلفوا فيه وهذا ما لا سبيل إليه ولا يقدر عليه إذ فيه الشيء وضده ولا سبيل إلى أن يورث أحد الجد دون الإخوة بقول أبي بكر وعائشة ويورثه الثلث فقط وباقي ذلك للإخوة على قول عمر ويورثه السدس وباقيه للإخوة على مذهب علي
وهكذا في كل ما اختلفوا فيه فبطل هذا الوجه لأنه ليس في استطاعة الناس أن يفعلوه فهذا وجه
أو يكون مباحا لنا بأن نأخذ بأي ذلك شيئا وهذا خروج عن الإسلام لأنه يوجب أن يكون دين الله تعالى موكولا إلى اختيارنا فيحرم كل واحد منا ما يشاء ويحل ما يشاء ويحرم أحدنا ما يحله الآخر وقول الله تعالى { حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم } وقوله تعالى { لطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود لله فإن خفتم ألا يقيما حدود لله فلا جناح عليهما فيما فتدت به تلك حدود لله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود لله فأولئك هم لظالمون } وقوله تعالى { وأطيعوا لله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وصبروا إن لله مع لصابرين } يبطل هذا الوجه الفاسد ويوجب أن ما كان حراما حينئذ فهو حرام إلى يوم القيامة وما كان واجبا يومئذ فهو واجب إلى يوم القيامة وما كان حلالا يومئذ فهو حلال إلى يوم القيامة