فهرس الكتاب
مصبوغا وهو محرم إنكم قوم يقتدى بكم فربما رآك من يقول رأيت على طلحة ثوبا مصبوغا وهو محرم أو كلاما هذا معناه
فعلى هذا الوجه قال عمر لو فعلتها لكانت سنة لا على أن يسن في الدين ما لم ينزل به وحي وقد كانوا رضي الله عنهم يفتون بالفتيا فيبلغهم عن النبي صلى الله عليه و سلم خلافها فيرجعون عن قولهم إلى الحق الذي بلغهم وهذا لا يحل غيره
وقد فعل أبو بكر نحو ذلك في الجدة وبحث عن فعل النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك وفعل ذلك عمر في الاستئذان ثلاثا حتى قال له أبي بن كعب يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم
فقال عمر سبحان الله إنما سمعت شيئا فأردت أن أتثبت
ورجع عن إنكاره لقول أبي موسى ولم يعرف حكم إملاص المرأة حتى سأل عنه فوجده عند المغيرة بن شعبة وكذلك أمر المجوس وباع معاوية سقاية من ذهب بأكثر من وزنها حتى أنكر ذلك عليه عبادة بن الصامت وبلغه أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك وأراد عمر قسمة مال الكعبة فقال له أبي إن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك فأمسك عمر
وكان يرد الحيض حتى يطهرن ثم يطفن بالبيت حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه و سلم خلاف ذلك فرجع عن قوله وكان يرد المفاضلة في دية الأصابع حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه و سلم المساواة بينها فرجع عن قوله إلى ذلك وترك قوله
وكان لا يرى توريث المرأة في دية زوجها حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه و سلم خلاف ذلك فترك قوله ورجع إلى ما بلغه وكان ينهى عن متعة الحج حتى وقف على أنه صلى الله عليه و سلم أمر بها فترك قوله ورجع إلى ما بلغه وأمر برجم مجنونة زنت حتى أخبره علي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال كلاما معناه إن المجنون قد رفع عنه القلم فرجع عن رجمها
ونهى عن التسمي بأسماء الأنبياء فأخبره طلحة أن النبي صلى الله عليه و سلم كناه أبا محمد فأمسك ولم يتماد على النهي عن ذلك وأراد ترك الرمل في الحج ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم فعله فرجع عما أراد من ذلك ومثل هذا كثير
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخبر أن أصحابه قد يخطئون في فتياهم فكيف يسوغ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول إنه صلى الله عليه و سلم يأمر باتباعهم فيما قد خطأهم فيه وكيف يأمر بالاقتداء بهم في أقوال قد نهاهم عن القول بها وكيف يوجب اتباع من يخطىء ولا ينسب مثل هذا إلى النبي صلى الله عليه و سلم إلا فاسق أو جاهل لا بد من إلحاق