فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1188

وقد نهى الله تعالى عن اتباع الظن

وأما وجوب طاعة الأئمة فذلك حق كل إمام عدل كان أو يكون إلى يوم القيامة وإنما ذلك فيما وافق طاعة الله عز و جل وكان حقا وليس ذلك في أن يشرعوا لنا قولا لم يأتنا به نص ولا إجماع وبالجملة فكل ما تكلموا به في هذا المكان وموهوا به عن المسلمين وسودوا كتبهم بما سيطول الندم عليه يوم القيامة فهم أترك الناس وأشدهم خلافا للأمة الذين أوجبوا تقليدهم فيه وقد بينا ذلك في غير مكان من كتبنا

وبالله تعالى التوفيق

واحتج بعضهم بما حدثنا المهلب ثنا ابن مناس ثنا ابن مسرور ثنا يوسف بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني من سمع الأوزاعي يقول حدثني عبدة بن أبي لبابة أن ابن مسعود قال ألا لا يقلدن رجل رجلا دينه إن آمن آمن وإن كفر كفر فإن كان مقلدا لا محالة فليقلد الميت ويترك الحي فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة

قال أبو محمد وهذا باطل لأن ابن وهب لم يسم من أخبره ولا لقي عبدة بن أبي لبابة بن مسعود مع أنه كلام فاسد لأن الميت أيضا لا تؤمن عليه الفتنة إذا أفتي بما أفتي ولا فرق بينه وبين الحي في هذا هذا على أن بعض من يخالفنا في التقليد عكس هذا الأمر برأيه وهو المعروف بالباقلاني قال من قلد فلا يقلد إلا الحي ولا يجوز تقليد الميت

فكان هذا طريقا من الضلالة جدا لأنه دعوى فاسدة بلا برهان وقول مع سخفه ما نعلم قاله قبله أحد

أخبرني أحمد بن عمر العذري ثنا أحمد بن محمد بن عيسى البلوي غندر ثنا خلف بن قاسم ثنا ابن الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النضري الدمشقي ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن زيد بن أخت نمر أنه سمع عمر بن الخطاب يقول إن حديثكم شر الحديث

إن كلامكم شر الكلام

فإنكم قد حدثتم الناس حتى قيل قال فلان وقال فلان ويترك كتاب الله من كان منكم قائما فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس

فهذا قول عمر لأفضل قرن على ظهر الأرض فكيف لو أدرك ما نحن فيه من ترك القرآن وكلام محمد صلى الله عليه و سلم والإقبال على ما قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وحسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت