فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1188

بالواجب عليه فهو عاص بهذه النية فقط لا بتركه للعمل بغير الواجب

وبالله تعالى التوفيق

ومن أفتى آخر بفتيا صحيحة إلا أنه لم يأته عليها بدليل فإنه إن عمل بها مقلدا فهو آثم في تقليده مأجور إن شاء الله تعالى بعمله بها إن أراد الله تعالى

ثم وجهان وهما من بلغه نص مخصوص فعمل به على عمومه ولم يبلغه الخصوص وترك العمل بعمومه فوافق الحق وهو لا يعلمه أو بلغه نص عام فتأول فيه الخصوص

فأما الذي عمل بالعموم في الخصوص ولم يبلغه الخصوص وهو يظنه عموما فمأجور أجرين لأن فرضه أن يعمل بما بلغه حتى يبلغه خلافه إذ وجوب الطاعة لله تعالى فرض عليه فلو تأول أنه مخصوص دون دليل يقوم له على ذلك لكن مطارفة فعمل بالخصوص فوافق الحق فإن كان مستسهلا لمخالفة ظاهر ما يأتيه عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه و سلم بلا دليل فهو فاسق عاص بهذه النية فقط غير عاص فيما فعل لأنه لم يخطىء في ذلك فإن فعل ذلك باتفاق دون قصد إلى خلاف ما بلغه من الظواهر عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم فلا إثم عليه البتة

والقياس وقول من دون النبي صلى الله عليه و سلم بغير نص ولا إجماع والرأي كل ذلك خطأ ولم يكن قط حقا البتة

ثم وجهان وهما حاكم شهد عنده رجلان هما عنده عدلان فوافق أن شهدا بباطل إما عمدا وإما غلطا فإنه حق مأمور بالحكم بشهادتهما

لأنه قد ورد النص بقبول شهادة العدول عندنا

ولم نكلف علم غيبهما وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فقد أخبر صلى الله عليه و سلم أنه يحكم بظاهر الشهادة أو اليمين ولعل الباطن خلاف ذلك وهو صلى الله عليه و سلم لا يحكم إلا بالحق الذي لا يحل خلافه

ففرض على الحاكم أن يحكم بشهادة العدول عنده وإن كانوا كاذبين أو مغفلين وهو في ذلك مأجور أجرين ولا إثم عليه فيما خفي عنه فإن لم يحكم بتلك الشهادة فهو عاص لله عز و جل

فاسق بتلك النية وبعمله معا والإثم عليه في تركه الحكم بها

ثم وجهان وهما حاكم شهد عنده عدلان بحق فلم يعرفهما فهو غير مأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت