فهرس الكتاب
والشام ومصر ومكة واليمن أخذوا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين هم أفضل وأعلم من الذين أخذ عنهم المذكورون وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي به هدى الله تعالى من شاء من أهل المدينة وغيرهم والقرآن واحد مشهور في غير المدينة كما هو بالمدينة وسنن الرسول صلى الله عليه و سلم معروفة منقولة في غير المدينة كما هي بالمدينة والدين واحد ويهب الله من يشاء من أهل المدينة وغير أهل المدينة ما شاء من الحظ في دينه والفهم في كتابه وأهل المدينة وغيرهم سواء ولا فرق بينهم وما عدا هذا القول فإفك وزور وكذب وبهتان وبالله التوفيق
وقد ذكرنا أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي لم يقلدوا ولا أجازوا لأحد أن يقلدهم ولا أن يقلد غيرهم
وروي أن مالكا أفتى في مسألة في طلاق البتة أنها ثلاث فنظر إلى أشهب قد كتبها فقال امحها أنا كلما قلت قولا جعلتموه قرآنا ما يدريك لعلي سأرجع عنها غدا فأقول هي واحدة
وهذا ابن القاسم لا يرى بيع كتب الرأي لأنه لا يدري أحق فيها أم باطل ويرى جواز بيع المصاحف وكتب الحديث لأنها حق
وقال مالك عند موته وددت أني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا صبر لي على السياط
وذكر الشافعي حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال له بعض جلسائه يا أبا عبد الله أنأخذ به فقال له يا هذا أرأيت علي زنارا أرأيتني خارجا من كنيسة حتى تقول لي في حديث النبي صلى الله عليه و سلم أنأخذ بهذا ولم يزل رحمه الله في جميع كتبه ينهي عن تقليده وتقليد غيره وهكذا حدثني القاضي أبو بكر حمام بن أحمد عن عبد الله بن محمد الباجي عن القاضي أسلم بن عبد العزيز بن هشام عن أبي إبراهيم المزني عن الشافعي
فترك هؤلاء القوم ما أمرهم به أسلافهم وعصوهم في الحق واتبعوا آراءهم تقليدا وعنادا للحق
حدثنا القاضي يونس بن عبد الله ومحمد بن سعيد بن نبات قال يونس نا يحيى بن مالك بن عائن نا أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب نا أبو جعفر أحمد