فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1188

ولا نواه ولحاق الأجر من كل عامل بمن علمه ذلك العمل أو سنه ولحاق الوزر من كل عامل بمن علمه ذلك العمل أو سنه

وإنما وجب بالحديث الذي ذكروا أن من عمل شيئا بنية ما فله ما نوى فإن نوى به الله تعالى وتأدية ما أمر به من كيفية ذلك العمل فله ذلك وقد أدى ما لزمه وإن نوى غير ذلك فله أيضا ما نوى فإن لم ينو شيئا فلا ذكر له في هذا الحديث لكن حكمه في سائر ما ذكرنا قبل

والعجب ممن احتج بهذا الحديث من أصحاب القياس وهم أترك الناس له فأما الحنفيون فينبغي لهم التقنع عند ذكر هذا الحديث والاحتجاج به فإنهم يجيزون تأدية صيام الفرض بلا نية أصلا بل بنية الفطر وتأدية فرض الوضوء بغير نية الوضوء لكن بنية التبرد

وقالوا كلهم وأصحاب الشافعي وأصحاب مالك إن كثيرا من فرائض الحج التي يبطل الحج بتركها تجزي بغير نية

فأما الحنفيون فقالوا من أحرم وحج ينوي التطوع أجزأه ذلك عن حج الإسلام

وقال الشافعيون أعمال الحج كلها حاشا الإحرام تجزيه بلا نية أداء الفرض

وقال المالكيون الوقوف بعرفة يجزي بلا نية وأن الصيام لآخر يوم من رمضان يجزي بنية كانت قبله بنحو ثلاثين يوما والصلاة تجزيه بلا نية مقترنة بها

وقال بعضهم غسل الجمعة يجزي من غسل الجنابة

وقال بعضهم دخول الحمام بلا نية يجزي من غسل الجنابة

فأبطلوا احتجاجهم بالحديث المذكور وأكذبوا قولهم في دليل الخطاب وأوجبوا جواز أعمال بلا نية حيث أبطلها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم وأبطلوا صيام الولي عن الولي والحج عن الميت وأداء ديون الله تعالى عنه وقد أوجبها الله تعالى

واحتجوا أن لا عمل إلا بنية العامل ولا نية للمعمول عنه في ذلك فاستدركوا على ربهم ما لم يستدركوه على أنفسهم وهذا غاية الخذلان

واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن يعلى بن منبه رحمة الله عليه إذ سأل عن قصر الصلاة وقد ارتفع الخوف قالوا فلما جاء القصر في القرآن في حال الخوف دل ذلك على أن الأمر بخلاف الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت