الصفحة 12 من 36

المالية وأسواقها، وإذا ما التفتنا إلى تسارع النوازل المالية وتعقدها؛ وهي حاجةٌ ملحةٌ إلى فتاوى رصينةٍ تنادي بتدخل علماء الشريعة، الذين يعتمدون على النصوص الشرعية للإفتاء في المستجدات والنوازل ولابتكار حلولٍ للحوادث المطروحة، والتحسب لمفاجآت المؤسسات والأسواق المالية.

وبما أننا نروم الاقتصاد الإسلامي، فإن مرجعية هذا الميدان يجب أن تكون مستمدةً من النصوص الشرعية، وما يتخلل ذلك من نقصٍ أو تحايلٍ فالوحي بريءٌ منه، وإنما يُتهم المُمارس أو المستنبط [1] .

فمؤسسات الاقتصاد الإسلامي لا تستقيم بدون رقابةٍ شرعيةٍ، ولا رقابةَ شرعيةً دون نصوصٍ شرعيةٍ، كما يلخص ذلك الشكل التالي:

وقد يتساءل متسائلٌ: كيف يمكن للنصوص الشرعية التي نزلت في فترةٍ سابقةٍ، ووردت في سياقٍ معينٍ، أن تجيب عن مستجداتٍ آنيةٍ ومختلفةٍ في السياق والملابسات؟

والجواب أن يقال إنه رغم اختلاف الظروف والحيثيات، فقد تشابهت المقاصد والغايات، بحيث نجد أن النازلة المستجدة لها أصلٌ وشبهٌ ونظيرٌ في النص الشرعي القديم، ما دام الحكم الشرعي المُضَمَّن في ذلك النص ثابتًا ودائمًا لا يتغير ولا يتبدل، لأن المصلحة التي شُرع لتحقيقها لا تتغير ولا تتبدل، لكن تطبيقه على الوقائع قد يتغير من مجتهدٍ إلى آخر، ومن بلدٍ إلى بلدٍ، ومن زمنٍ إلى زمنٍ، مع وحدة الحكم الشرعي وثباته [2] . فيسوغ إصدار أحكامٍ جديدةٍ في النوازل التي لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم بإعمال الاجتهاد في النصوص، التي تصير بمثابة الأرض بالنسبة للفلاح، وتكون أساليب الاستنباط بمثابة الحرث، والأحكام بمثابة الثمرة؛"لئلا"

(1) صناعة الهندسة المالية - نظرات في المنهج الإسلامي-، لسامي السويلم، بحث نشره مركز البحوث لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار وبيت المشورة للتدريب، ص 6 - 7.

(2) للمزيد راجع: السنة تشريع لازم ودائم، لفتحي عبد الكريم، ص 93 - 94. وأيضًا: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، لمصطفى السباعي، مقدمة/9 و 1/ 49. وكذلك: عبد الخالق، الرد على من ينكر حجية السنة، لعبد الغني عبد الخالق، ص 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت