فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 75

المسألة الخامسة: العلم بالسنة يوفر الوقت ويختصر الجهد.

إن تدبر السنة والتفقه فيها يوفر الوقت ويختصر الطريق على المربي والواعظ والخطيب إذ أنه في أي قضية يريد الحديث عنها فإنه سيجد من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم ما يوصله إلى هدفه من أقرب الطرق وأيسرها وأسهلها وأوضحها، أما إن كانت صلته بالسنة ضعيفة فإنه سيشرق ويغرب ويهيم في أودية الكلام ويسلك طرقا ملتوية وطويلة للوصول إلى الهدف المنشود فيطيل بذلك على السامعين ويثقل عليهم، وقد بين هذا المعنى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في عبارة موجزة واضحة لمن عقل وتدبر فعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا. [1]

فأي خطيب عادته إطالة الخطبة فاعلم أنه غير فقيه في الخطابة مهما كانت قوة خطبه وتأثيرها الحماسي المؤقت، أما التأثير التربوي طويل الأجل فهي عنه بمعزل.

إن بعض الخطباء يظن الخطبة قناة تلفزيونية أو جريدة أو مجلة أو دار نشر، حتى إن بعض الخطباء لما ختم خطبته قال: هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة؛ وقد زادت خطبته عن نصف الساعة، فالخطيب أو الواعظ حينما يتكلم مدة عشرين أو ثلاثين دقيقة ماهدفه؟ هل هدفه أن يعمل الناس بما يقول؟ فكيف سيحفظ المستمعون كل ما قال؟ إن إيجاز الخطبة

(1) مسند أحمد 1 - 440، صحيح مسلم 2 - 594، صحيح ابن خزيمة 2 - 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت