وبعضهم ظن أن العلم كلٌ لا يتجزأ وان تبدأه بعلوم الآلة من النحو وأصول الفقه والبلاغة.
وبعضهم يرى أن: حفظ السنة كل لا يتجزأ فإما أن تحفظ الكتب الستة في عدد من الدورات المكثفة أو أن تتفرج على من يحفظ وتغبطه عليه، أما أن تنزل إلى الميدان وتبدأ الحفظ ولو بحديث واحد فهذا مالا يخطر له على بال ولا يعده من طلب العلم.
والبعض يريد أن يحفظ السنة في سنة وإلا فلا، أن يحفظ خمسة آلاف حديث أو لايحفظ شيئا.
كل هذه مفاهيم خاطئة ينبغي أن نستبعدها من تفكيرنا، وأن نستبدلها بالفهم الصحيح، والنهج السديد وهو أن: العلم يتكون من آلاف الجزئيات وأن العلماء مراتب ومستويات، وان طلب العلم يراد به النجاة والنجاح في الحياة، وان طريق طلب العلم طويل وهو يقطع على مراحل ومسافات، المهم أن تبدأ السفر، وتشرع في الرحلة ثم لا يهمك بعد هذا متى تصل أوإلى أين تصل ما دامت النية صادقة والوجهة صحيحة والمسافة المقطوعة تزيد يوما بعد يوم.
لقد فقه سلفنا الصالح أهمية السنة، وأدركوا عظيم قدرها فكانوا يبذلون النفس والنفيس والغالي والرخيص في سبيل تحصيلها ولو كان ذلك كلمات معدودات، والأمثلة والصور والنماذج في هذا المجال كثيرة سطرها