فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 75

المفتاح العاشر: الجهر والتغني.

وهذا المفتاح هو أشبه بالحلاوة التي توضع في أدوية الأطفال لتذهب مرارة الدواء، وأشبه الحداء للإبل لتنشط في السير، فالتغني بالكلام مع الجهر ومحاولة التطريب يساعد على مواصلة السير، وهذا أمر مشاهد في واقع الناس في كل كلام يستحسنونه ويتلذذون به وللناس في هذا فنون وفنون بل لهم فيه علوم وفهوم، فأهل اللهو والطرب، وأهل الأوراد والموالات، والأناشيد، كل هؤلاء يسعون للفت الأنظار لكلامهم وتوصيله إلى قلوب المستمعين له بهذه الطرق وتلك الوسائل وليس في الدنيا كلام يستحق مثل هذه الرعاية وتلك العناية سوى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فهو الكلام الذي لا يليق بعاقل أن يتغنى بغيره ولا أن يمتع نفسه بسواه على أن يكون في ذلك متبعا لا مبتدعا فيكون تغنيه حسبما ورد عمن أمره بالتغني والجهر به كما تناقله المسلمون جيلا عن جيل وحفظه القراء لنا تاما مضبوطا بحركاته وسكناته هذا في حق القرآن، ويمكن التغني بقراءة السنة بطريقة خاصة بها لا لاعتقاد مشروعيته كما هو في حق القرآن إنما لإعانة النفس على قراءة السنة وطول الوقوف مع أحاديثها والتأمل في معانيها.

قال أبو هلال العسكري: وينبغي للدارس أن يرفع صوته في درسه حتى يسمع نفسه فإن ما سمعته الأذن رسخ في القلب ولهذا كان الإنسان أوعى لما يسمعه منه لما يقرأه ... وقال: وحكي عن أبي حامد أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت