فهرس الكتاب
سَتَبْكيكَ الأراملُ والثكالى ... وأيتامٌ ويبكيك الأسارى ...
وتَرثيك الثغورُ ثغورُ مجدٍ ... سوعادت بعد غيبتكم قِفارا
واختصار حياة الملا محمد عمر مجاهد -رحمه الله- في كلمات هو ضرب من الخيال، ولكن ما لا يُدرك كله لا يُترك كله، وما لنا من القول بدٌّ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فلقد كان -رحمه الله- أعجوبة الزمان، الذي عهدنا الناس فيه يتنافسون على الزعامة والرئاسة وعلى أتم الاستعداد لقتل عشرات وربما مئات الآلاف من أبناء شعوبهم للحفاظ على كراسيهم واعتلائهم لها طوال حياتهم! ويتنافسون في مظاهر الترف وزخرف الحياة الدنيا على حساب أشلاء ودماء الشعوب المستضعفة المستعبدة، ويعبِّدون الناس للأصنام البشرية والقوى الكبرى من دون الله ومؤسسات الكفر والزندقة من دون الله!
فجاء فريد زمانه ودرّة بلده وقومه ليكسر كل تلك القواعد، ويضحي بكل تلك النقوش والرسوم، وليفتديَ الدين والرجولة والمروءة بعرشه وملكه، طالبًا لمرضاة ربه، نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على خالقه ومولاه.
جاء على قدر من الله ليقف المواقف التي يصطفي الله لها السعداء ممن يشاء من خلقه، ويعيد لنا سيرة السلف الصالح ومواقفهم الخالدة.
ولقد عقمت النساء أن يلدن مثله، فقد اجتهد في النوازل والأزمات فثبته الله ووفقه وأرشده في اتخاذ أصعب القرارات والمواقف التي سقط في اتخاذها الفطاحل ومدَّعي البطولة والإمامة والعلم من قبله في زمانه.
كسَّر الأصنام الحجرية في ولاية باميان الأفغانية غير عابئ بحملات الاستهجان والتنديد والتخويف العالمية، ومن حطَّم الأصنام البشرية فلن يهِن أو يلِن أو يهادن دول الاستكبار العالمي وأذنابها في العالم الإسلامي، ولا المؤسسات الصهيوصليبية الذين عرضوا عليه التنازل عن دينه وعقيدته ورجولته مقابل أن يظل على الكرسي وينعم بالإمارة، ظنًّا منهم أنه على شاكلة