بقلم الشيخ
حسام عبد الرؤوف
بسم الله الرحمن الرحيم
المجلس العسكري الحاكم في مصر يرشح الدكتور كمال الجنزوري لرئاسة الوزارة الانتقالية، والشباب في ميدان التحرير -كما يشاع- يريدون البرادعي، والأخير يعلن استعداده للتنحي عن الترشح لرئاسة الجمهورية إن كلف بتشكيل الوزارة الانتقالية الجديدة!
هذا هو عين ما حذرنا وحذر المجاهدون الصادقون والعلماء المخلصون منه منذ اندلاع الثورات العربية ورفعها لشعارات سلمية ومدنية وعلمانية وديمقراطية -في الغالب- حتى يبعدوا عن أنفسهم شبهة"التشدد"، واسترضاء لعامة جماهير الشعب وطوائفه من غير"الإسلاميين"ولكن لابد في النهاية من الوصول إلى نقطة الفصل.
فقد أزيحت رؤوس الأنظمة الطاغوتية الكافرة العميلة من الواجهة، ولكن بقيت الأذناب والأوتاد التي نشروها في البلاد، وربوهم على أعينهم وأوكلوا إليهم مهمة إفشال تحقيق الثورات لأهدافها الحقيقية التي قامت من أجلها، واستمرار التبعية لأمريكا والغرب ولكن بوجوه"تكنوقراطية"غير حزبية.
ولهذا كانت نتائج الثورات العربية حتى الآن هي"خفي حنين"، فلا الأوضاع العامة للدولة تحسنت على أي صعيد من الصُّعد، ولا الأحوال المدنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية طرأ عليها أي تحسن -أو حتى بوادر للتحسن- نحو الأفضل بالنسبة لعامة الشعب!
ولن نعدد صور النكبات التي سقطت فيها تلك الثورات حتى الآن، ولكن لعل من أبرزها فقدان الأمن العام وتحكم البلطجية والشبيحة وقطاع الطريق في حياة الناس؛ وما زالت عمليات القتل والاعتقال للشباب والثوار مستمرة، ولم يتحقق شيء من استقلال القضاء أو حرية الرأي، مع استمرار الطوابير الطويلة أمام المخابز والمجمعات الاستهلاكية الحكومية!