والصورة تبدو قاتمة، ولكننا لن نيأس من تبدل الحال وعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وإن طال المخاض ومَعَكَتْنا آلامه مَعْكًا -أي تلُّوينا وتمرغنا في التراب بسببها من شدة الألم-.
فبعد كل تلك التضحيات الجسام من الشعوب العربية التي رفعت شعارات سلمية المظاهرات والسعي لإقامة حكومات مدنية ديمقراطية حديثة جاءت النتائج كلها مخيبة للآمال ودخلت الشعوب في دوامة التيه، فلا يدرون ما المخرج من هذه المرحلة، في ظل غياب القيادات القوية الرشيدة المتفق عليها، واختلاف الرؤى ووجهات النظر فيمن يتولى المسئولية ويستطيع تحقيق الآمال ويحظى بالثقة من عامة أفراد الشعب والقبول والتسليم، ووجود الكثير من عوامل الهدم والإفساد.
كل هذا وسط مؤامرات يشيب لهولها الولدان، لإثارة الرأي العام الذي يرزح تحت مشاكل يومية: اقتصادية وأمنية واجتماعية لا حصر لها، ولعل أمضى أسلحة أعداء الله في هذه المرحلة هو محاولة الضغط على الناس للقبول بالحلول الوسط وأنه لن يتم تحقيق كامل الموعود في القريب العاجل، وإنما هناك خطوات طويلة، وأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وهذه الخطوة هي تشكيل مجلس انتقالي وحكومة انتقالية من"التكنوقراط"أي المثقفين المتغربين الذين ليست لهم انتماءات حزبية ظاهرة -وهي القنابل الموقوتة التي أعدت سلفًا أمثال البرادعي وعمرو موسى وغيرهما-، أو من الأحزاب الهامشية التي توصف بـ"الاعتدال"وهي مسخ كالحرباء قابل للتلون بأي لون، ومستعدة للتحالف -ولو مع الشيطان- لتشكيل الحكومة وتولي السلطة الائتلافية، فتكون النتيجة هي فوز حزب النهضة في تونس -المحسوب ظلمًا وعدوانًا على الإسلاميين-،ليختار رئيس الدولة"شيوعيًا"، وأعضاء الحكومة من الفرانكفونيين والمتغربين والعلمانيين، في ظل تبرؤ الحزب من الانتماء للإسلام أو أنه يسعى لتطبيق الشريعة بأي شكل من الأشكال!
وذلك تم نتيجة الانتخابات الهزلية التي يوهمون الجماهير العريضة أنها"نزيهة وشفافة"وأنها تمثل رأي الأغلبية، وأن زمن تزوير الانتخابات قد ولى إلى غير رجعة، حيث أن"القضاة"يتولون الإشراف على جميع مراحل إجراء الانتخابات وهناك مراقبون محليون ودوليون .. إلى آخره.