الصفحة 39 من 155

والهدف القادم هو أن يُسْقَط في أيدي الشعوب، عندما تتبخر الآمال في الخروج من دوامة الفقر والتخلف والتبعية، رغم أنهم بدلوا الأشخاص المتهمين بالفساد والردة والعمالة، وأتوا بمن انتخبوهم بأنفسهم ووضعوا فيهم ثقتهم، وصبروا معهم على اللأواء أملًا في تحسن الأحوال!!

والآن جاء الدور على مصر -ثانية الأثافي- حيث وضعوا شعبها المسكين المظلوم بين فكي رحى، إما الحكومة الانتقالية التي يختارها المجلس العسكري الحاكم وقد يضاف إليها مجلس استشاري يضم عشرات الأعضاء على طريقة"سمك - لبن - تمر هندي"، بهدف الاستمرار في تطبيق"لعبة الانتخابات"والديمقراطية المزعومة، والتي لن تأتي إلا بغالبية أفراد من المشبوهين ذوي التوجهات والبرامج العلمانية التغريبية وإن أخذت صورة إصلاحية نزيهة، أو ممن يتمسحون بالإسلام، ولذا فصلوا أنفسهم من الآن عن الجماهير وشباب الثورة وقلبوا لهم ظهر المجن.

هذا الفك الأول، وأما الفك الثاني فيتمثل في تشكيل حكومة انتقالية برئاسة من يتم الاتفاق عليه من شباب الثورة وأحزاب المعارضة"الميكروسكوبية"الرسمية -والتي صارت بالعشرات-، بجانب الإسلاميين والمجلس العسكري الحاكم، ثم إجراء الانتخابات وهي الأمر الحتمي في ظل التخطيط التآمري لهذه المرحلة، والوصول إلى نفس النتيجة.

ولقد استطاع العسكر في مصر لعب دورهم بكفاءة ونجاح حتى الآن، واستطاعوا إدخال الشعب المصري في مرحلة"الدوامة"،والانقسام، والفتنة الدينية، والتغطية والتعمية على جرائم النظام السابق بعدم إنهاء محاكمة أي من رموزه أو منع شركائه من المشاركة في الحياة السياسية، وفي نفس الوقت فرض الأشخاص -الذين كان يرفضهم شباب الثورة والمخلصون من عامة الشعب في بداية الثورة- على أنهم هم الحل الوحيد والمخرج"الممكن"، والضحك على الناس بادعاء أنها مرحلة انتقالية تمهيدية، حتى يتم تعديل الدستور وانتخاب رئيس جديد للدولة ترضى عنه أغلبية الشعب المصري، ويتمتع بالصلاحيات الكاملة التي تمكنه من الانتقال بالشعب مائة وثمانين درجة؛ من مرحلة الفقر والجهل والتخلف والطغيان، إلى جنة الاستقرار والديمقراطية والعدالة والأمن الاجتماعي والاقتصادي و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت