المتقدمين في السن يشعرون بأنهم مهملون من قبل ذريتهم، التي غالبًا ما تأتي على شكل طفل وحيد لا يعير التقاليد أي أهمية!
ولو وفق هؤلاء المساكين للإسلام لتبدل حالهم حيث ينعم كبار السن بالتقدير والاحترام وحسن المعاملة -أو هكذا يفترض أن يعاملوا- ما داموا على قيد الحياة، ولتنعَّموا برغد العيش والاستغناء عن السؤال أو مد اليد للمال الحرام، أو الانتحار يأسًا من تحسن الحال، لأن الإسلام يفرض على الصغار كفالة الآباء والأجداد، طالما كانت عندهم السعة وتكفي مقالة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (للرَجُلٌ الذي جاء يسْتَعْدِي عَلَى وَالِدِهِ قائلًا: إِنَّهُ يَأْخُذُ مَالِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم:"أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ") وقوله صلى الله عليه وسلم لسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي رأى أن له فضلًا على من دونه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟!.
ولو عاشوا في المجتمعات الإسلامية الصحيحة لنعموا كذلك برعاية الدولة لهم رغم كفرهم، وهذه عظمة الإسلام التي يجهلها الجاهلون، ويكابر عن الاعتراف بها المعاندون والدجالون، وتبقى كلمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حق الشيخ اليهودي الضرير الذي وجده يتسول في طرقات المدينة سراجًا وهاجًا ونورًا يهدي حكام المسلمين للعدل حتى مع أهل الكتاب الذين يعيشون في كنفهم، حيث قال رضي الله عنه:"والله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم!"ووضع عنه الجزية وعن ضربائه بعد أن أخذ بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المال.
فالحمد لله على نعمة الإسلام وعدالته واستقامة خلفائه الراشدين.
5 صفر 1432 الموافق 10 يناير 2011