الصفحة 35 من 155

300 مليون دولار فقط، أما بقية المبلغ وهو 8700 مليونًا فمن المستحيل معرفة أوجه صرفها أو أين ذهبت!!

وهذا ليس بمستغرب على القوات الأمريكية التي كانت تترك أكوامًا من الدولارات النقدية ملقاة في المطارات العراقية في العراء وبدون حراسة!!

والسبب في ذلك هو الحصانة القضائية الممنوحة للقوات الأمريكية من المساءلة قانونيًا في العراق، فضلًا عن مساءلتهم في أمريكا! وكذلك لاعتقاد الأمريكيين أنهم سيسيطرون على العراق إلى قيام الساعة، وبدون خسائر كبيرة، وستبقى البنية التحتية للعراق سليمة إلى حد كبير، وبالتالي تنهب الأموال ولا يفتش أحد عن مصيرها في خضم الثروات الهائلة التي ستجنيها أمريكا من حقول البترول الضخمة التي كانت قيد التشغيل أو التي كان من المقرر أن تدخل الخدمة.

ولكن الله قيض المقاومة العراقية المجيدة لتنزل بالقوات الأمريكية أكبر الهزائم العسكرية في التاريخ، ولتضطر القوات الأمريكية للانسحاب وتسلم السلطة للحكومة العراقية العميلة التي تواجه تمردًا شعبيًا من المسلمين الذين فقدوا كل شيء خلال الغزوة الأمريكية البربرية، وربطوا البطون وصاموا خلال حكم صدام وعصابته عقودًا من الزمان ثم فوجئوا أن المطلوب منهم بعد هذا الصيام الطويل الإفطار على بصلة، والهتاف وإظهار الرضا وتقديم فروض الطاعة والولاء لجلاديهم العملاء والخونة!

فلا بنية تحتية بعد أن سحقتها القوات الأمريكية وسوتها بالأرض على أمل نهب عشرات المليارات فيما يسمى (إعادة الإعمار) ، وعشرات المليارات التي سيطالب الشعب العراقي بسدادها ثمنًا للتحرير من الديكتاتور والتنعم بالديمقراطية الأمريكية"العظيمة"!

ولا أي مصدر للرزق الشريف الطيب، وأزمات خانقة في جميع مناحي الحياة خاصة المعيشية والطاقة، ففي بلد يعد من أكبر دول العالم إنتاجا للبترول هناك أزمة هناك أزمة طاحنة في المواد التموينية، أما بالإضافة إلى الأزمات الاجتماعية الخانقة الممثلة في وجود 1.5 مليون أرملة بدون عائل، والملايين من الأيتام، والآلاف من الأطفال والمدنيين من المعاقين والمشوهين خلقيًا وعقليًا؛ نتيجة استخدام الفوسفور الأبيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت