فقُتل الأسود العنسي، ومسيلمة، وعاد طليحة إلى الإسلام وكذا سجاح، ورجع غالب من كان ارتد إلى الإسلام، ولم يحل الحول إلا والجميع قد راجعوا دين الإسلام، ولله الحمد - كما قال الحافظ ابن حجر [22] - وذلك بفضل الله، ثم عزيمة وشجاعة أبي بكر وإقامة هذا الحد على المرتدين، الذي لولاه لضاع الدين ولتهدمت أركانه.
-قتل عليّ وحرقه لجماعة من الرافضة ألَّهوه وعبدوه:
خرَّج البخاري في صحيحه عن عكرمة قال: (أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدَّل دينه فاقتلوه") [23] .
خرج علي يومًا من المسجد بالكوفة بباب كندة فإذا جماعة من الرافضة المخذولين سجدوا له، فقال لهم: (ما هذا؟) ، قالوا له: أنت خالقنا ورازقنا، فقال لهم: (سبحان الله إنما أنا بشر مثلكم إن شاء رحمني، وإن شاء عذبني) ، فاستتابهم عليٌّ ثلاثة أيام، وتهددهم إن لم يتوبوا بالإحراق بالنار، فلم يفد، فأمر بحفر الأخاديد وملأها بالحطب وأشعلها نارًا، ثم ألقاهم فيها، وقال مرتجزًا:
(لما رأيتُ الأمر أمرًا منكرًا
وارث الكعبة والمنبر ... فهؤلاء الزنادقة لم يقاتلوا ولم يحاربوا عليًا، بل عبدوه، ومع ذلك قتلهم ثم حرقهم بالنار بعد قتلهم تعزيرًا، مما يدل على أنه لا فرق بين الردة الفكرية أو المصحوبة بمحاربة في العقوبة، بل كانت عقوبة هؤلاء الزنادقة أشد، لاتخاذهم عليًا رضي الله عنه إلهًا.
-قتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لشيخ نصراني أسلم ثم ارتد عن الإسلام:
فقال له علي: (لعلك إنما ارتددت لأن تصيب ميراثًا [25] ثم ترجع إلى الإسلام؟) ، قال: لا! قال: (فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها، فأردت أن يزوجوكها ثم تعود إلى الإسلام؟) ، قال: لا! قال: (فارجع إلى الإسلام) ، قال: لا، حتى ألقى المسيح! قال: فأمر به عليّ فضربت عنقه، ودفع ميراثه إلى ولده من المسلمين [26] .
وعن أبي عمرو الشيباني أن المِسْوَر العجلي تنصَّر بعد إسلامه، فبعث به عتيبة بن أبي وقاص إلى علي فاستتابه، فلم يتب، فقتله، فسأله النصارى جيفته بثلاثين ألفًا، فأبى عليٌّ وأحرقه [27] .
-قتل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه لستة نفر من بكر بن وائل كانوا قد ارتدوا عن الإسلام [28] .
-أخذ ابن مسعود رضي الله عنه قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عثمان رضي الله عنه، فردّ عليه عثمان: (أن اعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخلِّ عنهم، فإن لم يقبلوها فاقتلهم) ، فقبلها بعضهم فتركهم، ولم يقبلها بعضهم فقتلهم [29] .
ج) الإجماع:
لهذا أجمعت الأمة من لدن الصحابة ومن بعدهم على قتل المرتد.
د) قتل ولاة أمر المسلمين للزنادقة والمرتدين:
-قتل عبد الملك بن مروان رحمه الله لمعبد الجهني، لأنه أول من تكلم في القدر:
قال ابن كثير: (وقد كانت لمعبد عبادة وفيه زهادة .. ، وقال الحسن البصري: إياكم ومعبدًا فإنه ضال مضل ... صلبه عبد الملك بن مروان في سنة ثمانين بدمشق ثم قتله) [30] ، جزاه الله خيرًا.
-قتل عبد الملك بن مروان للحارث الكذاب؛ وكانت له علاقة بالشياطين، فأضلته، فقتله عبد الملك بن مروان بدمشق [31] .
-قتل الأمير خالد بن عبد الله القسري للجعد بن درهم، لإنكاره لصفتين من صفات الله عز وجل:
عن حبيب بن أبي حبيب قال: (خطبنا خالد بن عبد الله القسري بواسط يوم الأضحى فقال: أيها الناس ارجعوا فضحوا تقبل الله منا ومنكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله تبارك وتعالى لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، سبحانه وتعالى عما يقوله الجعد بن درهم علوًا كبيرًا؛ ثم نزل فذبحه، وكان ذلك في سنة 124 هـ) [32] .
-قتل أسلم بن أحوز للجهم بن صفوان لإنكاره لصفات الله عز وجل متوهمًا تنزيهه بذلك:
قال الذهبي رحمه الله: (إن أسلم بن أحوز قتل جهمَ بن صفوان لإنكاره أن الله كلم موسى) [33] .
وكان ذلك في سنة 128 هـ.