الصفحة 98 من 104

لا حوار مع الكفار

في سوى التخيير بين الإسلام والجزية والقتال

بقلم الشيخ؛ الأمين الحاج محمد أحمد

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

عندما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب، ودخل كافة أهلها في دين الإسلام، وتشرفوا وعزوا وأكرموا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه إلى كافة ملوك الدنيا ورؤسائها المحيطين بالجزيرة في ذلك الوقت يدعوهم إلى الإسلام.

فمنهم من أجاب، ومنهم من أذعن وهادن، ومنهم من استكبر واستنكف ومزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أشقاهم كسرى، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمزق ملكه، وأن تدك دولته، وأن يخسر آخرته، فكان ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد دُكت هذه الدولة المجوسية، ودخل أهل فارس في دين الإسلام كما دخل غيرهم عندما رُفعت راية الجهاد - جهاد الطلب - وخرج المسلمون فاتحين، ومبشرين، وناصحين للبشرية، في تبوك وما تلتها من الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين، ولم تزل هذه السنة الحميدة ماضية في المسلمين في عهد الدولتين الأموية والعباسية وما تلاهما، استجابة لأمر ربهم:"انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" [1] ، وطلبًا للتجارة الرابحة، وحرصًا على السلعة الغالية:"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين" [2] .

وهروبًا من النفاق ومن الميتة الجاهلية، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" [3] ، وفي رواية عن أبي

(1) التوبة 41

(2) الصف 10 - 13

(3) صحيح مسلم رقم 1910

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت