الصفحة 99 من 104

أمامة:"من لم يغز، أويجهز غازيًا، أويخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة [1] قبل يوم القيامة" [2] .

هكذا كان حال المسلمين إلى أن أسقطت الدول العثمانية، بعد تكالب اليهود، والنصارى، والمنافقين عليها، وقسِّمت إلى دويلات فيما بينهم، وجثم الكفار على صدر الأمة، وعملوا على تغيير هويتها، وإذابة شخصيتها، والإخلال بعقيدتها، والتشكيك في مسلماتها، ولهذا استبدل البعض الذي هو أدنى بالذي هو خير، ورضوا بالدنية في دينهم، وطلبوا العز في غيره فأذلهم الله.

فقد استبدلوا الحوار مع الكفار، والتعايش السلمي معهم، والتشبه بهم، وموالاتهم، برفع راية الجهاد، والاعتداد بهذا الدين، والتبرؤ من الكفار، وعمل فيهم الإعلام الكافر والموجه عمله، فتغيرت الموازين، وتبدلت المفاهيم، فأضحى جهاد المدافعين عن أوطانهم ودينهم إرهابًا، واغتصاب الكفار لديار الإسلام وقتل الأبرياء والآمنين منهم عملًا مشروعًا، وسخروا عملاءهم في الداخل والخارج لتحقيق أهدافهم، ومنهم كثير من بني جلدتنا، ويتكلمون بلساننا، ويرفعون شعاراتنا، بعد أن فرقوا بين المسلمين، وزرعوا الشك وسوء الظن بينهم، وصدقت فيهم نبوءة رسولهم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها"، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال:"لا، ولكن غثاء كغثاء السيل".

ونسوا أوتناسوا أوجهلوا أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وما لم يكن في ذاك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا، وأن رضا الكفار لا ينال إلا بالانسلاخ من دين الإسلام، وأن موالاة الله ورسوله والمؤمنين لا تجتمع في قلب واحد مع موالاة وممالأة الكافرين.

الأدلة على أن الحوار مع الكفار لا يكون إلا في الاختيار بين أحد ثلاث خيارات، هي: الإسلام، أوالجزية، أوالقتال، من الكتاب، والسنة، وسيرة السلف الصالح كثيرة، نورد منها ما تيسر:

قوله تعالى:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" [3] .

(1) الداهية المصيبة

(2) أبو داود 2503 وقال النووي: بإسناد صحيح

(3) آل عمران 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت