د. الأمين الحاج محمد أحمد
مجلة البيان العدد: 304
حب النبي صلى الله عليه وسلم، وآله، وأصحابه، وأزواجه، وورثته؛ من الإيمان .. وبغضهم، وإذاؤهم، وانتقاصهم؛ كفر، وزندقة، ونفاق.
رضي الله عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس عندما سأله الرشيد - رحمه الله - عن رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له أن فقهاء العراق أفتوه بجلده!! فغضب مالك وقال: (يا أمير المؤمنين ما بقاء الأمة بعد نبيها؟! من شتم الأنبياء قُتِل، ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضُرِب) [1] .
إي وربي .. ما بقاء الأمة بعد نبيها؟ فمن شتم نبينا أو نبيًا من الأنبياء، أو ملكًا من الأملاك، تلميحًا كان أو تصريحًا؛ قُتِل، وكذلك من اتهم عائشة بما برّأها الله منه، أو كفَّر، أو ضلَّل سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كفَّر السادات الغرر أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ - رضي الله عنهم؛ قُتِل كذلك.
أمَّا من تنقّصهم وسبهم بما دون ذلك، جُلِد أو أدِّب أدبًا غليظًا مبرحًا زجرًا له ولأمثاله.
إجلال الصحابة من إجلال الله ورسوله، وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وبفضلهم نطق القرآن الكريم، وشهدت سنة سيد المرسلين، وعلى ذلك أجمعت الأمة، وذلك أن الله اصطفاهم واختارهم اختيارًا لصحبة نبيه، ولنصرة دينه، فعلى المسلمين أن يعرفوا لهم قدرهم، ويؤدوا واجب حقهم عليهم، ولهذا عندما بيَّن الله جزاء الذين يؤذون الله ورسوله، أعقبه بالذين يؤذون المؤمنين، وفي مقدمتهم الصحابة المرضيون: {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا 57 وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب:57 - 58] .