الصفحة 46 من 104

الحكمُ بغير ما أنزل الله كفرٌ ناقلٌ عن الملة

إلا في صورتين

بقلم الشيخ؛ الأمين الحاج محمد أحمد

الإسلام دين كامل لا يتجزَّأ ولا يتبعَّض، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلا يضرَّن إلا نفسه:"يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا ... الحديث".

لقد حكم الله بكفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض من اليهود وغيرهم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فقال:"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردُّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" [1] .

لم ينتقل رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله على يديه الدين، وأتم علينا النعمة، فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وحذرنا من الالتفات إلى غيرها ولو كان موافقًا لشرعنا، مهما كانت منزلة الملتفت إلى غيره.

روى خالد بن عرفطة قال: (كنتُ جالسًا عند عمر، إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العبدي؟ قال: نعم؛ فضربه بعصا معه، فقال الرجل: مالي يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: اجلس؛ فجلس، فقرأ عليه:"بسم الله الرحمن الرحيم. ألر. تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين"، فقرأها عليه ثلاثًا وضربه ثلاثًا، فقال الرجل: مالي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتب دانيال؟ قال: مرني بأمرك أتبعه؛ قال: انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه أنت، ولا تقرئه أحدًا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أوأقرأته أحدًا من الناس لأنهتك عقوبة؛ ثم قال: اجلس، فجلس بين يديه، قال: انطلقتُ أنا فانتسخت كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي في يدك يا عمر؟ فقلتُ: يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد علمًا إلى علمنا؛ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرَّت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم صلى

(1) البقرة 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت