الصفحة 47 من 104

الله عليه وسلم، السلاح السلاح؛ فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا أيها الناس، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي اختصارًا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوَّكوا ولا يغرَّنكم المتهوِّكون [1] "؛ فقال عمر: فقمتُ فقلتُ: رضيتُ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبك رسولًا؛ ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم) [2] .

وعن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق؛ فتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن زيد الذي أري الأذان: أمسخ الله عقلك، ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا؛ فسرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:"والذي نفس محمد بيده، لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالًا بعيدًا، أنتم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" [3] .

قلتُ: إذا كان جزاء عمر رضي الله عنه الزجر، وجزاء العبدي الضرب والزجر، لمجرد أنهما نسخا ونظرا لشي من التوراة وإلى ما نسب إلى دانيال، فكيف يكون جزاء أولئك الجراء، الأشقياء، المتفيقهون، المتطفلون، الذين سطروا الدساتير العلمانية، وكتبوا القوانين الوضعية الجاهلية على غرار دساتير وقوانين الكفار، سيما الدستور الفرنسي، الضالون المضلون، المفضِّلون لزبالة أذهان الكفار ونحالة أفكارهم الساقطة، كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق رحمه الله، على حكم الله ورسوله، حيث لم يكتفوا بتسوية القوانين الوضعية مع الشريعة الربانية - وذلك كفر صريح - بل فضَّلوها عليها، وفتنوا الراعي والرعية؟!

جزاؤهم في الدنيا أن يقتلوا أويصلبوا لمحاربتهم لله ورسوله، التي هي أشدُّ من محاربة قطاع الطريق، وفي الآخرة فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، حينما يعترفون بضلالهم، وتُكشف عنهم أستارُهم، وتُقطَّع الحسرة أكبادهم:"تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسوِّيكم برب العالمين" [4] .

(1) المتهوِّكون: المتحيِّرون المتهوِّرون

(2) قال في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد رواه أبو يَعلى وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواصلي ضعفه أحمد وجماعة

(3) قال عنه الحافظان العراقي وابن حجر: رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثوقون ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين الهيثمي ج1/ 179

(4) الشعراء: 97 - 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت