بقلم الشيخ
الأمين الحاج محمد
اختلف أهل العلم في العمليات الاستشهادية التي يقوم بها بعض المجاهدين المغلوبين على أمرهم دفاعًا عن دينهم وحريمهم، وأعراضهم، وأوطانهم، بعدما تخلى عنهم إخوانهم المسلمون وخذلوهم، وأسلموهم لعدوهم - بل ظاهر بعض المنتسبين إلى الإسلام الكفار على المسلمين، بأن دلوهم على عوراتهم، وقاتلوا إلى جنبهم - إلى قولين، هما:
1)أن هذه عمليات انتحارية وليست استشهادية، والانتحار حرام، ومن ثم فلا تجوز.
2)أن هذه العمليات عمليات استشهادية، وأنها من النوازل التي أملتها الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية، وأنها تجوز بشروط، وهي:
أ) أن يكون المسلمون في حالة جهاد مع الكفار، سواء كان جهاد طلب أودفاع، كما هو الحال الآن في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والشيشان، وكشمير، وجنوب الفلبين، وغيرها من البلاد المغصوبة.
ب) أن يمارس ذلك مسلم يبتغي بذلك النكاية بالعدو وإرهابهم.
ج) أن يبتغي بهذا العمل وجه الله عز وجل.
د) أن يغلب على ظنه النكاية بالكفار وإرهابهم.
هـ) أن لا يكون الدافع له اليأس والقنوط والتخلص من الحياة.
وبادئ ذي بدء؛ لابد من أن نقرر حقيقة، وهي أن هذه العمليات من النوازل الحرجة، وأن الحكم عليها بالجواز أوعدمه من الأمور التي تحتاج إلى تأنٍّ وإلى بصيرة، ومعرفة بالواقع والملابسات المحيطة بها، والظروف التي دفعت إليها، ولهذا لابد من التريث، وعدم الاستجابة لردود الأفعال.
وكذلك ينبغي أن ينحصر الحكم في مشروعية هذا العمل أو عدم مشروعيته، أما أن يتخطاه بالحكم بالشهادة لفاعله - نفيًا أوإثباتًا - فهذا مما لا يعلمه إلا علام الغيوب،