فالمطلوب معرفة هل هذا العمل مشروع أم لا؟ هل له سند في الشرع والنظر أم لا؟ أما أن نشهد على فاعله بالشهادة أونحرمه منها فهذا تحكم وتقوُّل على الله عز وجل.
من الذين نُقِل عنهم أنه حكم بعدم مشروعية هذه العمليات، وأنها داخلة في دائرة الانتحار سماحة الشيخ محمد بن صالح العثَيمين رحمه الله في كتاب"فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة" [1] ، مستدلًا على ذلك بقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} ، ودافعًا لدليل واحد من عدة أدلة للمجيزين لذلك، وهو دلالة غلام أصحاب الأخدود للملك الغشوم على كيفية قتله، بأن قتل الملك إياه كان سببًا لإسلام أمة، وفي صنيع هؤلاء لا يُسْلِم أحد، بل تشتدُّ الوطأة على المستضعفين من إخوانهم.
وفيما قاله الشيخ رحمه الله نظر، لأن هذه العمليات الجهادية لها أغراض عديدة وفوائد كثيرة، يرجوها القائمون بها من:
1)النكاية بالعدو.
2)وإرهابهم وزرع الخوف والرعب في قلوبهم.
3)واستنزاف طاقات العدو.
4)وجعلهم يعيشون في قلق وعدم استقرار، مما يدفع كثيرًا منهم إلى الفرار والانسحاب.
وكل ذلك وغيره كائن - إن شاء الله - بسبب هذه العمليات الاستشهادية المباركة.
فاستشهاد غلام أصحاب الأخدود لم يقتصر على إسلام كل الحاضرين، وإنما أرهب الملك وأخافه، وزعزع سلطانه، ودك أركان دولته، وفضَّ الناس من حوله.
ومما يُحمد لسماحة الشيخ العثيمين رحمه الله؛ أنه رجا لمن فعل ذلك متأولًا عدم المؤاخذة، حيث قال: (ولكن من فعل هذا مجتهدًا، ظانًا أنه قربة إلى الله عز وجل، فنسأل الله تعالى أن لا يؤاخذه لأنه متأول جاهل) [2] .
وهذا مما يدل على أن هناك فرقًا عنده بين المنتحر والمتأول جواز هذا، ومما لا شك فيه أن المتأولين لجواز هذا الأمر منهم أهل علم وفضل.
(1) ص125 - 130.
(2) المصدر السابق ص 129.