وقول الشيخ رحمه الله في شرح حديث قصة أصحاب الأخدود، محددًا الفوائد المستنبطة منه: (إن الإنسان يجوز أن يغرِّر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين، فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه) ، وما قرره الشيخ هو الذي تحققه العمليات الجهادية الاستشهادية.
الأدلة على مشروعية هذه العلميات الاستشهادية الجهادية:
السوابق والمواقف التي يمكن أن تقاس عليها هذه العمليات الاستشهادية كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
1)دلالة غلام أصحاب الأخدود الملك الغشوم على كيفية قتله بالتفصيل الدقيق؛ كما صحَّ الخبر بذلك، بل إن العمليات الجهادية الاستشهادية فيها زيادة على ما قاله الغلام الذي نتج منه قتله هو فقط، بينما هذه العمليات تؤدي إلى هلاك عدد من الكفار هلاكًا حسيًا مع هلاك المتلبس بها، وهذا من أقوى الأدلة على مشروعية هذه العمليات المباركة.
2)ما فعله البراء بن مالك رضي الله عنه في حرب مسيلمة؛ حيث طلب أن يُحمل على رؤوس الأسنة ويُلقى به داخل الحديقة، ففتحها وقتل منهم عشرة، ثم قُتل بعد أن جُرح بضعًا وثمانين جرحًا، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، كما روى ذلك البيهقي وغيره من أهل السنن.
3)انغماس عمرو بن معد يكرب يوم القادسية في صف العدو؛ كما في"سراج الملوك للطرطوشي"وغيره، كما قال ابن النَّحاس رحمه الله.
4)ما خرجه أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه؛ عندما أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها وخرج يطردها، هو وأناس معه في خيل.
يقول سلمة: (ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي - وهو وحده - فجعلت أرميهم وأعقر بهم، فلا يقبل عليَّ فارس إلا عقرت به، فجعلت أرميهم وأنا أقول:
أنا ابن الأكوع ... اليوم يوم الرضع
-أي يوم هلاك اللئام - قال: فألحق برجل منهم فأرميه وهو على رحله، فيقع سهمي في الرجل حتى انتظم كتفه - نفذ كتفه - فقلت: